تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٢٤
فصاح أبو العبّاس بن سُريْج وبكي وقال: لقد نَعَى إليَّ نفسي.
قال حسّان: فمات القاضي أبو العبّاس في تلك السنة.
قلت: وكان على رأس الأربعمائة أبو حامد الإسفراييني، وعلى رأس الخمسمائة الغَزَاليّ، وعلى رأس السّتّمائة الحافظ عبد الغنيّ، وعلى رأس السبعمائة شيخنا ابن دقيق العِيد. على أن بعضَ هؤلاء يخالفني فيهم خلْقٌ من العلماء.
والذي أعتقده من الحديث أنَّ لفظ مَن يجدد للجمع لَا للمفرد، واللَّه أعلم.
وكان أبو العبّاس على مذهب السَّلَف، يؤمن بها ولا يؤولها، ويميّزها كما جاءت. وهو صاحب مسألة الدَّور في الحَلِف بالطّلاق.
وقد روى التنوخيّ في "نشواره" قال: حدَّثني القاضي أبو بكر العنبريّ بالبصْرة، حدثني أبو عبد الله، شيخ من أصحاب ابن سريج كتبت عنه الحديث، قال: قال لنا ابن سريج يومًا: أحسب أن المنية قربت.
قلنا: وكيف؟ قال: رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت، والناسُ قد حُسروا، وكأنّ مناديًا يناديّ بصوتٍ عظيم: بِمَ أجبتم المرسَلين؟ فقلت: بالإيمان والتّصديق. فقيل: ما سئلتم عن الأقوال، بل سُئلتم عن الأعمال.
فقلت: أمّا الكبائر، فقد اجتنبناها، وأما الصغائر، فعوّلنا فيها على عفْو الله ورحمته.
قال: وانتبهتُ.
فقلنا له: ما في هذا ما يوجب سرعة الموت.
فقال: أما سمعتم قوله تعالي: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُم} [الأنبياء: ١] ؟ قال: فمات بعد ثمانية عشر يومًا، رَحِمَهُ اللَّه تعالى.
٢٧٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سهل بن المبارك١:
أبو العبّاس الإصبهانيّ الجيراني المعدّل، ويعرف بممَّجة.
سمع: لُوَيْنًا، وحميد بن مسعدة، وعُمَرا الفلاس.
١ ذكر أخبار أصبهان "١/ ١٢٧".