تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٧
سالت الندى وَالْجُودَ: حُرَّانِ أَنْتُمَا؟ ... فَقَالا جَمِيعًا: إِنَّنَا لعبيد
فَقُلْتُ: فَمَنْ مَوْلاكُمَا؟ فَتَطَاوَلا ... عَلَيَّ وَقَالا: خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ
فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ [١] .
وَقَدْ كَانَ ذُكِرَ خَالِدٌ لِلْخِلافَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيهِ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ بُويِعَ مروان على أَنَّ خَالِدًا وَلِيُّ عَهْدِهِ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: ثنا عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَهَدَّدَ عَبْدُ الْمَلِكِ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بِالْحِرْمَانِ وَالسَّطْوَةِ، فَقَالَ: أَتَهُدِّدْنِي وَيَدُ اللَّهِ فَوْقَكَ مَانِعَةٌ، وَعَطَاؤُهُ دُونَكَ مَبْذُولٌ [٢] ؟.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ: مَا أَقْرَبُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَجَلُ، قِيلَ: فَمَا أَبْعَدُ شَيْءٍ؟ قَالَ: الأَمَلُ، قِيلَ: فَمَا أَرْجَى شَيْءٍ؟ قَالَ: الْعَمَلُ [٣] .
وَعَنْهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الرّجِلُ لَجُوجًا مماريا معجبا برأيه، فقد تمّت خسارته [٤] .
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ، وَقِيلَ سَنَةَ خَمْسٍ.
وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي «تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ» [٥] .
وَنَقَلَ ابْنُ خَلِّكَانَ [٦] أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْكِيمْيَاءَ، وَأَنَّهُ صَنَّفَ فِيهَا ثَلاثَ رَسَائِلَ.
وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ، ويقول الشعر [٧] .
[١] تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٢١.
[٢] تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٢١، تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٣.
[٣] تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٢٢ وفيه تكملة: «قيل: فما أوحش شيء؟ قال: الميت. قيل: فما آنس شيء؟ قال: الصاحب المؤاتي» . وانظر: تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٣.
[٤] تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٢٢، تهذيب الكمال ٨/ ٢٠٤.
[٥] انظر التهذيب ٥/ ١١٩- ١٢٣.
[٦] في وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٤.
[٧] تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ١٢٠.