تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٧٤
وَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِخِلافِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ، وَيَقُولُ: سَعِيدٌ كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَ سَعِيدٍ شِقَاقٌ وَلا خِلَافٌ [١] .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ السِّجْنَ، فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَصَبًا رَطْبًا، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ: اللَّهمّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ [٢] .
وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَخَلَ عَلَى سَعِيدٍ السِّجْنَ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَيَقُولُ: إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ وَلَمْ تَرْفُقْ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ اتَّقِ اللَّهَ وَآثِرْهُ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: إِنَّكَ خَرَقْتَ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ وَاللَّهِ أَعْمَى الْبَصَرِ وَالْقَلْبِ، ثُمَّ نَدِمَ هِشَامٌ بَعْدُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ [٣] .
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كُنْتُ:
جَالِسًا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِالسُّوقِ، فَمَرَّ بَرِيدٌ لِبَنِي مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ:
مِنْ رُسُلِ بَنِي مَرْوَانَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ تَرَكْتَهُمْ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ.
قَالَ: تَرَكْتَهُمْ يُجِيعُونَ النَّاسَ وَيُشْبِعُونَ الْكِلابَ؟ قَالَ: فَاشْرَأَبَّ الرَّسُولُ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَجِّيهِ [٤] حَتَّى انْطَلَقَ، ثُمَّ قُلْتُ لِسَعِيدٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، تُشِيطُ بِدَمِكَ بِالْكَلِمَةِ هكذا تلقيها، قال: اسكت يا أحيمق، فو الله لا يُسْلِمُنِي اللَّهُ مَا أَخَذْتُ بِحُقُوقِهِ [٥] .
وَقَالَ سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الله قال: أرى نفس سعيد ابن الْمُسَيِّبِ كَانَتْ أهون عَلَيْهِ فِي اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ [٦] .
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بما
[١] الطبقات ٥/ ١٢٥- ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٣٠.
[٢] الطبقات ٥/ ١٢٦
[٣] الطبقات ٥/ ١٢٧.
[٤] في تذكرة الحفاظ ١/ ٥٥ «أزجّيه» .
[٥] التذكرة ١/ ٥٥.
[٦] حلية الأولياء ٢/ ١٦٤.