تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٣
وَإِنْ قُلْتُ رُدِّي بَعْضَ عَقْلِي أَعِشْ بِهِ ... مَعَ النَّاسِ قَالَتْ ذَاكَ مِنْكَ بَعِيدُ
فَلا أَنَا مَرْدُودٌ بِمَا جِئْتُ طَالِبًا ... وَلا حُبُّهَا فِيمَا يَبِيدُ يَبِيدُ [١]
وَلَهُ:
لَمَّا دَنَا الْبَيْنُ بَيْنَ الْحَيِّ وَاقْتَسَمُوا ... حَبْلَ النَّوَى فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ قُطَعُ
جَادَتْ بِأَدْمُعِهَا لَيْلَى فَأَعْجَبَنِي [٢] ... وَشْكُ الْفِرَاقِ فَمَا أَبْكِي وَلا [٣] أَدَعُ
يَا قَلْبُ وَيْحَكَ لا عَيْشَ [٤] بِذِي سَلَمٍ ... وَلا الزَّمَانَ الَّذِي قَدْ مَرَّ يَرْتَجِعُ [٥]
أَكُلَّمَا مَرَّ حَيٌّ لا يُلايِمُهُمْ ... وَلا يُبَالُونَ أَنْ يَشْتَاقَ مَنْ فَجَعُوا
عَلَّقَتْنِي بِهَوًى مِنْهُمْ فَقَدْ كَرَبْتُ [٦] ... مِنَ الْفِرَاقِ حَصَاةُ الْقَلْبِ تَنْصَدِعُ [٧]
وَلَهُ مَطْلَعُ قَصِيدَةٍ:
أَلا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا ... أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ؟ [٨]
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: قَالَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ: بَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي جَمِيلٍ نَعُودُهُ، فَإِنَّهُ ثَقِيلٌ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَا يُخَيَّلُ إِلَيّ أَنَّ الْمَوْتَ بَكَّرَ بِهِ، فَقَالَ: يَا بْنَ سَهْلٍ، مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ لَمْ يَشْرَبِ الْخَمْرَ قَطُّ، وَلَمْ يَزْنِ، وَلَمْ يَقْتُلْ نَفْسًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ؟ قُلْتُ: أَظُنُّهُ قَدْ نَجَا، فَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: أَنَا. فَقُلْتُ: مَا أَحْسَبُكَ سَلِمْتَ، أَنْتَ تُشَبِّبُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً بِبُثَيْنَةَ. فَقَالَ: لا نَالَتْنِي شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْتُ وَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهَا لِرِيبَةٍ. فَمَا بَرِحْنا حَتَّى مات [٩] ، رحمه الله تعالى.
[١] الأمالي للقالي ٢/ ٢٩٩، وديوان جميل ٦٤، ٦٥، والزاهر للأنباري ١/ ٢٦٦، والتذكرة السعدية ٣٣٣، والوافي بالوفيات ١١/ ١٨٦، والأغاني ٨/ ١٠٣ و ١٠٤، والشعر والشعراء ١/ ٣٥٤.
[٢] في أمالي القالي: «وأعجلني» .
[٣] في الأمالي: «فما أبقي وما» .
[٤] في الأمالي: «ما عيشي» .
[٥] في الأمالي: «مرتجع» .
[٦] في الأمالي: «جعلت» .
[٧] الأبيات في أمالي القالي ١/ ١٢٤.
[٨] البيت في الأغاني ٨/ ١٠٨ و ١١٨ وفي لفظ «نسائكم» . وفي ديوانه ٢٥ وانظر تخريجه:
والشعر والشعراء ١/ ٣٥٥.
[٩] الشعر والشعراء ١/ ٣٥٢ و ٣٥٣.