تاريخ الاسلام - ت تدمري - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٩٩
الفَرَج الفقيه العالم الورِع، فذكر الحكاية [١] .
وقال بعض الكبار: ما أخرجت مصرُ مثل أصبغ [٢] .
وقال أبو نصر: سَمِعْتُ الربيع والمُزْنيّ يقولان: كنّا نأتي أصبغ قبل قدوم الشّافعيّ، فنقول له: علِّمنا ممّا علَّمك الله [٣] .
وقال مُطَرِّف بن عبد الله: أصبغ أفقه من عبد الله بن عبد الحكم [٤] .
وروى عليّ بن قُديْد، عن شيخ له قال: كان بين أصْبَغ وبين ابن عبد الحَكَم مباعَدة، وكان أحدهما يرمي الآخر بالبُهتان [٥] .
وقال ابن وزير: كان أصبغ خبيث الّلسان، وربّما كان صاعقة [٦] .
ومن مناقب أصبغ: قال ابن قُدَيد: كتب المعتصم في أصبغ ليُحمل إليه في المحنة، فهرب واختفى بحُلْوان، رحمه الله.
وفيه يقول الجمل الشّاعر في مدح الخليفة:
وطَويتَ أصبغَ حِقْبَةً في بيتِه ... فَسَتَرته جُدْرَ البيوت السُّتَّرِ
أبدَلْتَهُ بِرِجاله وجُمُوعِه ... خَرْقًا مُقَاعَدَةَ النّساءِ الخُدَّرِ
فإذا أراد مع الظّلام لحاجةٍ ... أخذ النّقاب وفضل مرط المعجر [٧]
[١] هي في «الولاة والقضاة» (٤٣٤) وليس فيه «الورع» . ونصّها: «وأصبغ حاضر المجلس فعارض أبا ضمرة سعيد بن كثير بن عفير فقال: أصلح الله الأمير، ما بال أبناء الصبّاغين والمقامصة يذكرون في الواضع التي لم يجعلهم الله عزّ وجلّ لها أهلا. قال البويطي: فقام أصبغ فأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير وقال له: أنت شيطان ومن أين علمت أني من أبناء الصبّاغين؟
وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة، فذكر عبد الله بن عبد الحكم: عيسى بن المنكدر فأثنى عليه بخير فقلّده ابن طاهر» .
[٢] انظر: ترتيب المدارك ٢/ ٥٢٦.
[٣] ترتيب المدارك ٢/ ٥٦٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٤٠.
[٤] ترتيب المدارك ٢/ ٥٦٢.
[٥] الولاة والقضاة ٤٣٥.
[٦] الولاة والقضاة ٤٣٤ بالحاشية[٢]
[٧] ترتيب المدارك ٢/ ٥٦٥.
وقد ذكر العجليّ صاحب الترجمة في ثقاته، وكذا ابن حبّان، وقال أبو حاتم: صدوق. وروى له البخاري في صحيحه.