سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ١٣٥

باب ما نال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء والجهد ١٩٩ ثم أن قريشا مشوا إلى أبي طالب تارة أخرى فكلموه وقالوا ما نحن يا أبا طالب وان كنت فينا ذا منزلة بسنك وشرفك وموضعك بتاركي ابن أخيك على هذا حتى نهلكه أو يكف عنا ما قد أظهر بيننا من شتم آلهتنا وسب آبائنا وعيب ديننا فان شئت فاجمع لحربنا وان شئت فدع فقد أعذرنا إليك وطلبنا التخلص من حربك وعداوتك فكل ما نظن أن ذلك مخلص فانظر في أمرك ثم اقض الينا قضاءك ٢٠٠ قال نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا بن أخي ان القوم جاؤوني فقالوا كذا وكذا للذي قالوا له واذنوني قبل الحرب فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت واكفف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي فرق بيننا وبينهم فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه بداء وأنه خاذله ومسلمه وضعف عن نصرته والقيام معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله
(١٣٥)