سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ١٥٢

إلا قد صبأت قال حمزة وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك وأنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق فوالله لا أنزع فامنعوني إن كنتم صادقين فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه فقال في ذلك شعرا حين ضرب أبا جهل وأسلم (ذق يا أبا جهل ما عسيت * من أمرك الظالم إذ مشيت) (عز أمرك الظالم إذ عنيت * لو كنت ترجو الله ما شقيت) (ستسعط الرغم بما أتيت * تؤذي رسول الله إذ نهيت) (ولا تركت الحق إذ دعيت * ولا هويت بعد ما هويت) (حتى تذوق الخوى قد لقيت * فقد شفيت النفس وأشفيت) ٢١٣ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال ثم رجع حمزة إلى بيته فأتاه الشيطان فقال أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابي وتركت دين آبائك للموت كان خيرا لك مما صنعت فأقبل على حمزة بثه فقال ما صنعت اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان وتزيينه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وإقامة مثلي على ما لا أدري ما هو أرشد هو أم غي شديد فحدثني حديثا فقد اشتهيت يا ابن أخي أن تحدثني فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ووعظه وخوفه وبشره قال فألقى الله عز وجل في نفسه الإيمان بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد
(١٥٢)