سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ١٣٦

صلى الله عليه وسلم أقبل يا بن أخي فأقبل عليه فقال أمض على أمرك وافعل ما أحببت فوالله لا نسلمك بشيء أبدا ٢٠١ نا يونس عن طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن موسى بن طلحة قال أخبرني عقيل بن أبي طالب قال جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا ان ابن أخيك هذا فقد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا فقال يا عقيل انطلق فائتني بمحمد صلى الله عليه وسلم فانطلقت اليه فاستخرجته من حنش يقول من بيت صغير فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فجعل يطلب الفيء يمشي فيه من شدة الحر الرحض فلما أتاهم قال أبو طالب ان بني عمك هاؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال أترون هذه الشمس قالوا نعم قال فما أنا أقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة فقال أبو طالب والله ما كذبنا ابن أخي قط فارجعوا ٢٠٢ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال ثم قال أبو طالب في شعر قاله حين أجمع لذلك من نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه على ما كان من عداوة قومه وفراقهم له (والله لن يصلوا اليه بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا) (امض لأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا) (ودعوتني وعلمت أنك ناصح * فلقد صدقت وكنت قدما أمينا) (وعرضت دينا قد عرفت أنه * خير أديان البرية دينا) (لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا لذاك مبينا) فلما قالت قريش لقد سفه أحلامنا وعاب ديننا وسب آبائنا فوالله لا نقر بهذا أبدا وقام أبو طالب دون رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١٣٦)