سيرة ابن إسحاق

سيرة ابن إسحاق - محمد بن إسحاق بن يسار - ج ٢ - الصفحة ١٣٣

١٩٧ نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن قيس في قوله * (وقالوا قلوبنا في أكنة) * قال قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان ما تقول حق والله ان قلوبنا لفي أكنة منه ما نعقله وفي آذاننا وقر فما نسمعه ومن بيننا وبينك حجاب فما ندري ما تقول ١٩٨ نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق قال ثم إن قريشا حين عرفت أن أبا طالب أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلامه واجماعه لفراقهم في ذلك وعدواتهم مشوا اليه ومعهم عمارة ابن الوليد بن المغيرة فقالوا له فيما بلغنا يا أبا طالب قد جئناك بفتى قريش عمارة بن الوليد جمالا وشبابا ونهادة فهو لك نصره وعقله فاتخذه ولدا لا تنازع فيه وخل بيننا وبين ابن أخيك هذا الذي فارق دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومه وسفه أحلامهم فإنما رجل كرجل لنقتله فان ذلك أجمع للعشيرة وأفضل في عواقب الأمور مغبة فقال لهم أبو طالب والله ما أنصفتمومي تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابن أخي تقتلونه هذا والله لا يكون أبدا أفلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيرة فقال له المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لقد أنصفك قومك يا أبا طالب وما أراك تريد أن تقبل ذلك منهم فقال أبو طالب للمطعم بن عدي والله ما أنصفتموني ولكنك قد أجمعت على خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدالك أو كما قال أبو طالب فحقب الأمر عند ذلك وجمعت للحرب وتنادى القوم ونادى بعضهم بعضا فقال أبو طالب عند ذلك وأنه يعرض بالمطعم ويعم من خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ويذكر ما سألوه فيما طلبوا منه وما تباعد من أمرهم
(١٣٣)