مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٣٥٧ - ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي

أخيه العادل وخربها وبقيت خرابا إلى أن تقررت الهدنة بين الملك الناصر صلاح الدين وبين الفرنج وشرطوا عليه ابقاءها في أيديهم.
ولنلاحظ هنا كلمة شرطوا عليه ودلالتها المؤلمة التي توضح لنا أن صلاح الدين هو المتوسل لطلب الهدنة وأن الفرنج هم واضعو الشروط.
ليس ما ذكرناه هنا كل النصوص لهذه الحقائق، ولم نخترها اختيارا، وإنما عمدنا إلى أول كتاب وقع عليه نظرنا في خزانة الكتب فتناولناه فكان كتاب الأعلاق الخطيرة.
وتلا هذا التسليم للصليبيين فعل أنهى كل تفكير في مقاومتهم وأجلائهم عن البلاد في المستقبل، بل أدى إلى ما هو شر من ذلك أدى إلى توسيع رقعة احتلالهم، وتمكينهم في مناطق أخرى غير التي مكنهم منها صلاح الدين نفسه.
كان ورثة صلاح الدين من أخ وأولاد كثيرين فرأى أن يقسم البلاد بينهم، وأن يقطع كل واحد منهم جزءا من الوطن يستقل به عن غيره، وهكذا فلم يكد يموت صلاح الدين حتى انفرد كل واحد من إخوته وأولاده بالرقعة التي خصصت به، فعاد الوطن مزقا بين الورثة، ونسي هو ونسي ورثته أن الاحتلال الصليبي لا يزال جاثما على صدر الوطن، وأن ذلك لا يستدعي تمزيق الوطن وتشتيت شمل حكامه، بل يستدعي تماسك وحدته وتضافر أمرائه، ولم يقنع كل واحد من هؤلاء الورثة بما تحت يده من مخلفات صلاح الدين بل راحوا يتنازعون ويتقاتلون، ويستنصرون في هذا التنازع والتقاتل بالصليبيين مغرين إياهم باعطائهم ما يشاؤون من بلاد وعباد!
ولن نسترسل في تفاصيل تلك النزاعات وتلك الأعطيات، بل سنكتفي بذكر واحدة منها هي الطامة الكبرى التي قضت على كل ثمرة من ثمرات معركة حطين، وأضاعت كل نتيجة من نتائجها، وجعلتها كأنها لم تكن.
فإذا كان استرداد القدس على يد صلاح الدين قد أكسب ذلك الزمن كل ذلك التألق وأعطاه كل ذلك الوهج، ثم خدر الأفكار والعقول وأعماها عن التبصر في الحقائق، فان تصرف صلاح الدين نفسه قد أطفأ ذلك الألق ومحا ذلك الوهج، وإن لم يبطل مفعول المخدر، فكان من تقسيمه البلاد بين أقربائه وما نتج من تنازعهم وتشاكسهم واستنصارهم بعضهم على بعض بالصليبيين، أن ولدي أخيه العادل وهما الكامل والأشرف سلما إلى الصليبيين القدس نفسها وأعاداهم إليها.
وهكذا إذا كان الانتصار في معركة حطين يثير في النفس البهجة، فان البهجة لا تلبث أن تتلاشى حين نتذكر التصرفات التي أعقبت المعركة وذهبت معها دماء المقاتلين هدرا وفي سبيل لا شئ.
وقد رد علي راد فرددت عليه بما يلي:
الواقع أني كنت رفيقا كل الرفق بصلاح الدين الأيوبي، وتعمدت أن لا أصدم المخدرين صدمات قوية فاجعة، لا ترك لهم منفذا ولو كسم الخياط يتعللون به في مرور ٨٠٠ سنة على معركة حطين.
يقول هاشم الأيوبي: فهذه السنوات القصيرة بين حطين ووفاة صلاح الدين كانت جهادا متواصلا أكملها من جاءوا بعده حتى تسنى لهم طرد الصليبيين نهائيا.
ونقول له: كلا، أنها كانت استسلاما متواصلا، ونتحداه أن يذكر لنا معركة واحدة جرت بعد استسلام صلاح الدين وتسليمه البلاد للصليبيين. نعم نتحداه ونقول له: إن تلك السنوات كانت استسلاما في استسلام وهوانا في هوان، وأن سهما واحدا لم يرم، ورمحا واحدا لم يشرع، وسيفا واحدا لم يجرد في تلك المدة في وجه الصليبيين... نقول هذا في تحد صارم لا هوادة فيه.
وقد كنت أحسب أنه بقي للخجل مكان فيمتنع سليل الأيوبيين إن صح أنه من سلالتهم عن القول أن الجهاد المتواصل أكمله من جاءوا بعد صلاح الدين حتى تسنى لهم طرد الصليبيين.
ان الذين جاءوا بعد صلاح الدين من أسلافك قد واصلوا المهمة، ولكن لا مهمة الجهاد بل مهمة الاستسلام والذل، مهمة تسليم البلاد للصليبيين:
ولن نعدد كل أفعالهم بل سنورد له أمرين اثنين فقط.
أن الذي فعله صلاح الدين هو أنه سلم فلسطين كلها للصليبيين ما عدا القدس، وأعاد إليهم ما كان قد أخذه منهم بعد معركة حطين كما بيناه في مقال سابق. ولم يبق في يده إلا بعض ما يعرف اليوم بالجمهورية اللبنانية ما عدا صور التي ظل الصليبيون متمسكين بها. أما الذين جاءوا بعد صلاح الدين فقد تنازلوا للصليبيين حتى عن هذا الذي بقي بيد صلاح الدين من لبنان والسواحل السورية.
فالكامل والأشرف مثلا سلما القدس للملك الصليبي فريدريك الثاني وهل يعتبر هاشم الأيوبي تسليم القدس للصليبيين جهادا متواصلا؟
وقد مر تسليم خلفاء صلاح الدين القدس للصليبيين بالأدوار التالية:
١: بعد تسليم الكامل والأشرف القدس للملك الصليبي فريدريك الثاني سنة ٦٥٥ ه ١٢٢٨ م ظلت في يد الصليبيين حتى استردها منهم الناصر صاحب الكرك سنة ٦٣٧ ه ١٢٣٩ م.
٢: استنجد الصالح إسماعيل صاحب دمشق بالصليبيين ليساعدوه على ابن أخيه الصالح أيوب صاحب مصر، وعلى الناصر داود صاحب الكرك مسترد القدس. وأعاد إليهم لقاء ذلك القدس ٦٤١ ١٢٤٤ م، كما سلمهم صفد وعسقلان وطبرية وأعمال كل منهما، وجميع جبل عامل بما منه قلاع هونين وتبنين والشقيق ومدينة صيدا أو سائر بلاد الساحل، وهكذا عادت القدس مرة ثانية إلى الصليبيين.
ووعد الصالح إسماعيل الصليبيين أيضا بأنه إذا ملك مصر أعطاهم بعضها. فاستعد الصليبيون لمهاجمة مصر وزحفوا إلى غزة، في حين كون الصالح إسماعيل حلفا من بعض الملوك الأيوبيين في شمال الشام وزحفوا جميعا إلى حلفائهم الفرنج عند غزة.
أما الصالح نجم الدين أيوب فقد تقدم من مصر إلى غزة لمواجهة هذا الهجوم. ولما بين لعساكر الشام حقيقة الموقف تمردوا على قوادهم ومالوا على الفرنج مع الصالح أيوب فالتزم الفرنج وانسحبوا إلى عسقلان، وفاوضوا الصالح أيوب سنة ٦٣٨ ١٢٤٠ م فاعترف لهم بحقهم في ملكية الشقيق ونهر الموجب أرنون وإقليم الجليل بالإضافة إلى القدس وبيت لحم ومجدل بابا وعسقلان.
وهكذا فلم يكن الصالح أيوب خيرا من الصالح إسماعيل.
وهنا تحالف الصالح إسماعيل مع الناصر داود واستنجدا من جديد بالصليبيين مقابل جعل سيطرتهم على القدس كاملة، بمعنى أن يستولي الصليبيون على الحرم الشريف بما فيه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهي الأماكن التي طلت، ولو نظريا في حوزة المسلمين عند ما سلم الكامل ولأشرف القدس للصليبيين سنة ٦٢٥ ١٢٢٨ م.
وهنا تقدم الصالح أيوب إلى الصليبيين طالبا مساعدتهم مقابل الثمن نفسه
(٣٥٧)