مستدركات أعيان الشيعة
(١)
المقدمة
٤ ص
(٢)
آمنة القزوينية - إبراهيم القطيفي - البحراني - الخطي - أحمد الدندن - الصحاف
٥ ص
(٣)
أحمد مسكويه
٦ ص
(٤)
أحمد آل عصفور - البحراني
١٧ ص
(٥)
أحمد بن حاجي - الدرازي - الدمستاني - المتنبي
١٨ ص
(٦)
أحمد القطيفي
٣٠ ص
(٧)
أحمد الغريفي
٣١ ص
(٨)
أحمد عصفور - الزاهد - الخطي - البحراني
٣٩ ص
(٩)
أحمد البحراني - الزنجي - البلادي - العقيري
٤٠ ص
(١٠)
أحمد القطيفي - آل عصفور - الشايب - المصري
٤١ ص
(١١)
أحمد الصاحب
٤٣ ص
(١٢)
أحمد البحراني - الأحوص - إدريس الثاني
٤٤ ص
(١٣)
إدريس الأول
٤٧ ص
(١٤)
إسماعيل الصفوي
٤٨ ص
(١٥)
أم كلثوم القزوينية - أمانت
٦٦ ص
(١٦)
أويس الأول - أيوب البحراني - بابر
٦٧ ص
(١٧)
باقر الدمستاني - بيرم خان خانان
٦٨ ص
(١٨)
جارية بن قدامة السعدي
٦٩ ص
(١٩)
جعفر القطاع - البحراني
٧٥ ص
(٢٠)
جواد علي - جويرية - حبيب بن قرين
٧٦ ص
(٢١)
حرز العسكري - حسن عصفور - القطيفي
٧٧ ص
(٢٢)
الحسن الوزير المهلبي
٧٩ ص
(٢٣)
حسن الدمستاني
٩٠ ص
(٢٤)
الحسين النعالي - معتوق - آل عصفور
٩١ ص
(٢٥)
حسن الحيدري - البلادي - الحسين ابن خالويه
٩٣ ص
(٢٦)
حسين الغريفي - البحراني - الماحوزي
٩٦ ص
(٢٧)
الحسين الطغرائي
٩٧ ص
(٢٨)
حسين الفوعي - القزويني
١٠٢ ص
(٢٩)
حسين نور الدين - الحسين بن سينا
١٠٣ ص
(٣٠)
حمد البيك
١١٨ ص
(٣١)
خلف آل عصفور - الخليل بن أحمد الفراهيدي
١٣٢ ص
(٣٢)
داود البحراني
١٣٦ ص
(٣٣)
درويش الغريفي - رقية الحائرية - رويبة - السائب - الأشعري - سعد صالح
١٣٧ ص
(٣٤)
سعيد حيدر
١٣٨ ص
(٣٥)
سليمان الأصبعي
١٤٩ ص
(٣٦)
شبيب بن عامر - صالح الكرزكاني - صخير
١٥٠ ص
(٣٧)
صدر الدين الصدر - طاشتكين
١٥١ ص
(٣٨)
عبد الإمام - عبد الجبار - عبد الرؤوف - عبد الرضا - عبد الحسين القمي - ابن رقية
١٥٢ ص
(٣٩)
عبد الرحمان الهمداني - ابن عبيد
١٥٣ ص
(٤٠)
عبد الرحمان النعماني - عبد السلام بن رغبات ديك الجن
١٥٤ ص
(٤١)
عبد الله الحلبي - عبد علي عصفور
١٥٦ ص
(٤٢)
عبد علي القطيفي - عبد العلي البيرجندي - عبد الغفار نجم الدولة
١٥٧ ص
(٤٣)
عبد الكريم الممتن
١٥٨ ص
(٤٤)
عبد الله المقابي - الحجري - البحراني - الكناني - الأزدي - ابن وال - الأزدي
١٦٠ ص
(٤٥)
عبد الله النهدي - الأحمر - عبد المحسن اللويمي
١٦١ ص
(٤٦)
عبد النبي الدرازي - عبيد الله بن الحر الجعفي
١٦٢ ص
(٤٧)
عبيدة - عدنان الغريفي
١٧٠ ص
(٤٨)
علي الأحسائي - البحراني - المقابي - جعفر - الدمستاني
١٧١ ص
(٤٩)
علي الصالحي - ابن الشرقية
١٧٢ ص
(٥٠)
علي بن المؤيد
١٧٤ ص
(٥١)
علي باليل
١٨١ ص
(٥٢)
سيف الدولة الحمداني - ابن بابويه
١٨٣ ص
(٥٣)
علي الغريفي
١٩٤ ص
(٥٤)
علي نقي الحيدري - ابن أسباط - الصحاف
١٩٩ ص
(٥٥)
علي الحماني
٢٠٠ ص
(٥٦)
علي بن الفرات
٢٠٩ ص
(٥٧)
علي التهامي
٢١١ ص
(٥٨)
عمر بن العديم
٢١٦ ص
(٥٩)
عيسى عصفور - قيس بن عمرو النجاشي
٢١٨ ص
(٦٠)
كريب - مال الله الخطي - ماه شرف
٢٢٠ ص
(٦١)
محسن عصفور - محمد الأسدي
٢٢١ ص
(٦٢)
محمد الكناني
٢٢٤ ص
(٦٣)
محمد بن أحمد الفارابي
٢٢٥ ص
(٦٤)
محمد البيروني
٢٣٠ ص
(٦٥)
محمد الدمستاني - السبعي - الشويكي - الخطي - السبزواري
٢٤٣ ص
(٦٦)
محمد النيسابوري - الشريف الرضي محمد بن الحسين
٢٤٤ ص
(٦٧)
محمد الكرزكاني - المقابي
٢٧٩ ص
(٦٨)
محمد بن أبي جمهور الأحسائي
٢٨٠ ص
(٦٩)
محمد البحراني - البرغاني
٢٨٤ ص
(٧٠)
محمد تقي الفشندي - آل عصفور - الحجري - الهاشمي
٢٨٥ ص
(٧١)
محمد جواد دبوق - المقابي - البحراني - آل عصفور
٢٩٥ ص
(٧٢)
محمد عباس الجزائري
٢٩٦ ص
(٧٣)
محمد علي البرغاني
٢٩٧ ص
(٧٤)
محمد صالح البرغاني
٢٩٨ ص
(٧٥)
محمد قاسم الحسيني - البغلي
٣٠٣ ص
(٧٦)
محمد علي الأصفهاني - محمد كاظم التنكابني - محمد محسن الكاشاني
٣٠٦ ص
(٧٧)
محمد محسن العاملي - محمد مهدي البصير - محمد النمر
٣٠٧ ص
(٧٨)
محمود بن الحسين كشاجم
٣١٠ ص
(٧٩)
مرتضى العلوي - مغامس الحجري - مصطفى جواد
٣٢٠ ص
(٨٠)
معتوق الأحسائي
٣٢٥ ص
(٨١)
معد الموسوي - معقل بن قيس الرياحي
٣٢٦ ص
(٨٢)
مهدي الحكيم
٣٢٨ ص
(٨٣)
مهدي بحر العلوم
٣٢٨ ص
(٨٤)
مهدي المازندراني - الحيدري
٣٣١ ص
(٨٥)
منصور كمونة
٣٣٤ ص
(٨٦)
مهدي الكلكاوي - محمد طاهر الحيدري - محمد بن مسلم الزهري - خاتون - معمر البغدادي - محسن الجواهري
٣٣٥ ص
(٨٧)
ناصر الجارودي - حسين - نصر النحوي - المدائني - القاضي النعمان
٣٣٦ ص
(٨٨)
نعمة الله الجزائري - نعيم بن هبيرة
٣٤٠ ص
(٨٩)
نوح آل عصفور - نور الدين القطيفي - هبة الله ابن الشجري
٣٤١ ص
(٩٠)
هشام الجواليقي - يحيى الفراء
٣٤٢ ص
(٩١)
يعقوب الكندي
٣٤٧ ص
(٩٢)
يوسف بن قزغلي
٣٥٣ ص
(٩٣)
ملحق المستدركات - صلاح الدين الأيوبي
٣٥٤ ص
(٩٤)
الخراسانية والمتشيعة
٣٥٩ ص
(٩٥)
العرب والمأمون ثم البويهيون
٣٦٢ ص
(٩٦)
سعد صالح
٣٦٥ ص
(٩٧)
صلاح الدين وخلفاؤه - إسماعيل الصفوي
٣٦٦ ص
(٩٨)
ابن جبير في جبل عامل
٣٦٨ ص
 
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص

مستدركات أعيان الشيعة - حسن الأمين - ج ٢ - الصفحة ٣٥٠ - يعقوب الكندي

لا يقبل أرسطاطاليس أن يكون هذا المحرك الأبدي الأول متكثرا، بل إنه واحد وعلة لما عداه من المتحركات الأخرى. يختلف هذا المحرك عن الموجودات التي تتكون من الاحجام والاجزاء والاعظام، أنه، وهو يتصف بالوحدة، ويعتبر مبدأ جميع الأشياء علة الوجود والعدم والتغير في الكائنات، ولكن من غير أن ينعت باي من هذه في وجه من الوجوه. وحينما يرى أرسطاطاليس أن الأشياء المتغيرة لا يمكن أن تكون علة حقيقية للحركة، فإنه يفرق، وفي أصالة، بين حركات الاجرام العليا، التي تتحرك بواسطة محرك أزلي لا يتحرك، وإن تغيرها يكون أزليا كذلك، وحركات الأشياء الطبيعية السفلى التي تتحرك عن طريق شئ متغير متبدل، وإنها تكون بذاتها متغيرة كذلك. ولكن هذا المحرك القديم، الذي يطلق عليه الكندي لفظة الله، والذي يقبل أن يكون عنده علة الأشياء جميعها بتوسط وبغير توسط، هو عند أرسطاطاليس أبدي بسيط، إنه، وباستمرار، في حالة واحدة لا تتبدل، أنه يحرك حركة واحدة وبسيطة.
إن الله الأبدي، والذي هو العلة الأولى، لا يقبل أن يوصف عند الكندي بالعدم، أنه لا موضوع له، ولا محمول، ولا فاعل ولا سبب.
يبرهن الكندي هنا، وكما يفعل الغزالي وابن سينا، على أن الله الأزلي لا تحده التعريفات المنطقية، يعني أنه لا جنس له، لأنه إن كان له جنس فهو نوع، والنوع مركب من جنسه العام له ولغيره ومن فصل ليس في غيره، فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره، ومحمول هو الصورة الخاصة له دون غيره، فله موضوع ومحمول.
ولكن قد ظهر أن الله الأبدي ليس له عند الكندي موضوع ولا محمول ولا جنس... أن الله عند الكندي، وهو الذي أوجد العالم المحدث، تام وكامل وموجود، لا يقبل التبدل والفساد والانتقال من النقص إلى التمام، لأن الانتقال استحالة ما، أنه لا يمكن أن يكون ناقصا فيصير إلى حال يكون بها فاضلا وكاملا، إنه لا يمكن أن يستحيل إلى أفضل منه ولا إلى انقص منه بتة، إن الله الأبدي، وكما يبرهن أرسطاطاليس في طبيعة المحرك الأول الذي لا يقبل الامتداد، لا جنس له عند الكندي، لا يمكن أن يكون جرما ذا كمية أو كيفية، لأنه سيتصف بحدود الزمان والمكان والتناهي، والله الذي خلق العالم وأمسكه وأبدعه، هو الفاعل، الحق الأول، الأزلي، إنه يعلو على كل ما يتصوره عقل الإنسان...
يحاول ان يربط الكندي في كثير من رسائله، وفي أصالة ظاهرة بين الحركة والجرم والزمان، ويدعم بهذا الربط نظريته في تناهي وحدوث العالم.
إذا قال الكندي في بادئ الأمر أن الزمان مدة تعدها الحركة، وإنه إذا لم تكن حركة لم يكن زمان، فإنه يوحد بينها حينما يقول: إن كان زمان فحركة، وإن كانت حركة فجرم. أن الحركة ملازمة للجرم بوجه عام، وإن الجرم في زمان حي كم متصل. أن الحركة والجرم والزمان لا يسبق بعضها بعضا في الآنية، انها، وتختلف في هذا عن الذات الإلهية، ذات بداية ونهاية. والجرم، كالزمان موجود معناه، أنه يقبل الكون والفساد، وأنه، من حيث أنه شئ حادث، لا يمكن أن يكون لا نهاية له بالفعل.
ويرى الكندي، في نظريته عن الله والعالم، أن الحركة موجودة ما دام هنالك جرم، وقد قيل أن الحركة لا تكون، إذا كان الجرم موجودا، وهذا محال حسب رأيه، لأنه إذا كان هنالك جرم كانت حركة اضطرارا، إذا افترض وجود الجرم بدون الحركة، فاما ألا تكون حركة بته، وأما أن تقبل ألا تكون في وقت ما، وأن تكون في آخر، يعني الكندي أن تقبل هذه الحركة حالتي الوجود والعدم. ومن الطبيعي أنه إذا كانت الحركة ليست موجودة، وإن الجرم موجود، فسيحدث تناقض واضح حسب مذهب الكندي العام، لأننا عرفنا أن الحركة والجرم والزمان عنده لا يسبق بعضها بعضا في الآنية فهي معا.
ولنتفهم رأي الكندي في عدم قبول انتساب اللاتناهي إلى الجرم والعالم، لا بد لنا أن نناقش، وفي اقتضاب، آراء أرسطاطاليس في هذا السبيل تلك الآراء التي ستوضح لنا طبيعة ادراك التناهي واللاتناهي بوجه عام. يقول أرسطاطاليس في الكتاب الثالث من الطبيعيات: أن الفيثاغوريين وأفلاطون قد اعتبروا اللامتناهي جوهرا وشيئا قائما بذاته، وأن تصور العناصر الأربعة في الفلسفتين الأيونية والطبيعية قد أشار إلى وجود هذا اللامتناهي، وهو مبدأ لا يقبل الفناء، عن متصل ملموس.
لا ينكر أرسطاطاليس أننا سنكون أمام صعوبات جمة حينما نحاول امتحان نظرية اللامتناهي. يظهر أرسطو هنا أمام نظرتين قد لا تبدو ان متعارضتين إلى حد كبير، نظرة أوحت بها إليه دراساته الطبيعية التي تعتبر الجسم المكاني متناهيا، ونظرة ثانية أسعفته بها الدراسات المتقدمة عليه حينما اعتبر مادة العالم القديمة أزلية غير محدودة. أن الكندي لم يقف كثيرا أمام هذه الناحية كما سيفعل ابن رشد فيما بعد، أنه لم يفكر في المشاكل الذهنية البعيدة المدى، تلك المشاكل التي قد تعترض الباحث حينما يتصور فكرة اللامتناهي عند الأقدمين، وفكرة الحدوث أو التناهي عند المسلمين. وإذا لم تستوقف الكندي هذه النظرة العويصة بعض الوقت، فان أستاذه أرسطاطاليس قد أخذ يتساءل عن طبيعة هذا اللامتناهي: هل هو جوهر، أم هو محمول ذاتي على طبيعة ما، أم هو لا هذا ولا ذاك؟ لا يمكن أن يوجد اللامتناهي بالفعل... تلك هي حكمة قال بها أرسطاطاليس حينما نظر إلى الجسم المحسوس المحدود، وأكدها عن طيب خاطر تلميذه الكندي، لا يتصور أرسطاطاليس أن يوجد اللامتناهي بالفعل كجوهر، أو كمبدأ، أو كقدر أو كعدد، لأنه سيقبل إذن القسمة والتجزئة والتناهي والزيادة والنقصان. أن الجسم المحسوس الذي يتكون من عناصر متناهية العدد، والذي يوجد بطبيعته في مكان ما لا يقبل أن ينتسب إليه كما يقول أرسطاطاليس، وكما يتضح هذا بجلاء عند تلميذه الكندي، فكرة اللاتناهي بآية حال من الأحوال.
ولكن إذا حاول أرسطاطاليس أن ينكر فكرة انتساب اللاتناهي إلى الجسم المحسوس الموجود في المكان، فإنه قد يقبل وجود جوهر اللامتناهي بوجه ما. لأننا إذا أنكرنا، وكما تقول نصوص الطبيعيات فكرة اللامتناهي انكارا مطلقا وأبديا، فستكون إذن للزمان ولهذا العالم بداية ونهاية. وكانا بأرسطاطاليس يعبر عن هذا في أسلوب شعري جميل، وذلك حينما يقول:
ويتحقق اللامتناهي من أن كل شئ يبدو في الوجود من جديد، من أن كل محدود لا بد له أن يظهر في وضع مباين ومغاير. أن يتصور الحركة والزمان اللامتناهيين لا يفهم الا في عالم الامتثال، هذا الذي يجعلنا نظن الأشياء دائما
(٣٥٠)