نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٩ - المفاهيم متباينة في حدود الذات
حيثية الغصبية وجودا.
ويندفع : أوّلا ـ بأنّ إضافة كراهة المالك [ إلى ] التصرّف [١] الخارجي كإضافة العلم إلى المعلوم الخارجي ـ المعبّر عنه بالمعلوم بالعرض ـ وليس هذه الإضافة حقيقية ؛ إذ لا يحدث بسبب كراهة المالك أو علم العالم عرض في التصرّف الخارجي والمعلوم الخارجي بوجه من الوجوه ، بل إضافة الكراهة حقيقة إلى المكروه بالذات ، وإضافة العلم حقيقة إلى المعلوم بالذات ، وما في الخارج مطابق المكروه والمعلوم بالذات.
وثانيا ـ أنّ المشهور أنّ الإضافة أمر اعتباري لا وجود له في الخارج أصلا.
وثالثا ـ سلّمنا أنّ مقولة الإضافة موجودة في الخارج ، لكنها غير موجودة بوجود استقلالي ، بل موجودة بوجود ما له الإضافة ـ نظير وجود المقبول بوجود القابل ـ لما حرّرناه في محلّه [٢] : أنّ وجود مقولة الإضافة ـ المختلفة باختلاف القياس إلى شيء دون شيء ، مع عدم تفاوت ذات ما له الإضافة وعدم خروجه عن حدّه الوجودي ـ ليس إلاّ هكذا ، ولا يعقل أن تكون موجودة بغير هذا النحو ؛ لأن الواحد لا يعقل أن يكون وجودا لمقولتين بالذات ، فتكون كالقابل والمقبول بحيث يكون هذا الواحد وجودا لمقولة بالذات وللآخر بالعرض ، وفعليّته بفعلية الاعتبار والانتزاع.
وهذا وجه جمع بين القول : بأنّ وجود مقولة الاضافة اعتباري أي بلحاظ فعلية الأمر الانتزاعي ، والقول : بأن وجودها خارجيّ أي بخارجية منشأ الانتزاع والمضاف الموجود في الخارج.
[١] في الأصل : بالتصرف. [٢] وذلك في التعليقة : ١٧ من الجزء الأوّل عند قوله ( قلت : مقولة الإضافة .. ).