حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٢ - عداؤه للعلويين
وتوعدهم بالقتل والاحراق إن لم يبايعوا ، وضرب لهم أجلا ، وأشار على ابن الحنفية بعض أتباعه أن يستنجد بالمختار الذي كان حاكما على الكوفة ، فكتب إليه يعلمه بحاله ، وما عزم عليه ابن الزبير في التنكيل بهم فاستجاب له المختار على الفور ، وأرسل مفرزة عسكرية بقيادة أبي عبد الله الجدلي ، وخف الجيش إلى مكة فدخلها ، وقد رفعوا الرايات ، وهم ينادون « يا لثارات الحسين » وانتهوا إلى المسجد الحرام ، وقد أعد ابن الزبير الحطب على باب السجن ، وأشعل فيه النار لاحراقهم ، وقد بقي يومان من الأجل الذي ضربه لهم فكسروا باب السجن ، وأخرجوا الهاشميين ، وطلبوا من ابن الحنفية أن يخلي بينهم وبين ابن الزبير ليناجزوه الحرب فأبى وقال لهم : إني لا استحل الحرم ، ومنعهم من الاعتداء عليه [١] وعامله معاملة المحسن الكريم :
وفي نجاة ابن الحنفية من سجن ابن الزبير يقول كثير بن عبد الرحمن :
| فمن ير هذا الشيخ بالحنيف من منى |
| من الناس يعلم أنه غير ظالم |
| سمي النبي المصطفى وابن عمه |
| وفكاك أغلال ونفاع غارم |
| أبى فهو لا يشري هدى بضلالة |
| ولا يتقي في الله لومة لائم |
| ونحن بحمد الله نتلو كتابه |
| حلولا بهذا الخيف خيف المحارم |
| بحيث الحمام آمن الردع ساكن |
| وحيث العدو كالصديق المسالم |
| فما فرح الدنيا بباق لأهلها |
| ولا شدة البلوى بضربة لازم |
| تخبر من لاقيت أنك عائذ |
| بل العائذ المظلوم في سجن عارم[٢] |
لقد كان ابن الزبير من ألد الأعداء لعترة النبي (ص) ولو استتبت له الأمور
[١] تأريخ ابن الأثير ٤ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥. [٢] الأغاني ٨ / ٣١.