حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٦ - الفكر السياسي الشيعي
في مدحه للامام الأعظم زين العابدين (ع) وانتقاصه لهشام بن عبد الملك الذي تجاهل مكانة الامام وزعم أنه لا يعرفه فقال له :
| هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
| والبيت يعرفه والحل والحرم |
| هذا ابن خير عباد الله كلهم |
| هذا التقي النقي الطاهر العلم |
| وليس قولك من هذا بضائره |
| العرب تعرف من أنكرت والعجم |
وتعرض لسخط الأمويين ونقمتهم ، فأودعوه في السجن وقال وهو في السجن يهجو هشاما :
| يقلب رأسا لم يكن رأس سيد |
| وعين له حولاء باد عيوبها |
أجل لم يكن رأس هشام رأس سيد ، وإنما هو رأس صعلوك قد ولغ في دماء المسلمين ، وهو الذي ألجأ الشهيد العظيم زيد بن علي (ع) إلى إعلان الثورة عليه وذلك بالاستخفاف به ، مما اضطره إلى التمرد على حكومته.
وظهر في العصر العباسي شاعر من ألمع شعراء العربية وهو دعبل الخزاعي ، فقد وهب حياته لله فأعلن سخطه على الحكم العباسي الذي لا يقل في جوره وطغيانه عن الحكم الأموي ، وقد هجا الرشيد والأمين ، والمأمون ، والمعتصم ، وابراهيم بن المهدي ، وقد قال في المعتصم :
| وقام إمام لم يكن ذا هداية |
| فليس له عقل وليس له لب |
| ملوك بني العباس في الكتب سبعة |
| ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب |
كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة خيار إذا عدوا وثامنهم كلب
| واني لأعلي كلبهم عنك رفعة |
| لأنك ذو ذنب وليس له ذنب |
وقد صور بهذه الأبيات المعتصم بأنه خال من الهداية والرشد وأنه إنسان تافه لا عقل له ولا تفكير ولا يملك قلبا وإن كلب أهل الكهف