حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٩ - خطاب الامام في دمشق
اجتنبوا أهل الشقاق ، وذرية النفاق ، وحشو النار ، وحصب جهنم عن البدر الزاهر ، والبحر الزاخر ، والشهاب الثاقب ، وشهاب المؤمنين ، والصراط المستقيم ، من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو يلعنوا كما لعن أصحاب السبت ، وكان أمر الله مفعولا .... ثم قال بعد كلام له :
أبصنو رسول الله (ص) ـ يعني الامام امير المؤمنين ـ تستهزئون أم بيعسوب الدين تلمزون؟ وأي سبل بعده تسلكون؟ وأي حزن بعده تدفعون ، هيهات برز ـ والله ـ بالسبق وفاز بالخصل واستولى على الغاية ، واحرز على الختار [١] فانحسرت عنه الابصار ، وخضعت دونه الرقاب ، وفرع الذروة العليا ، فكذب من رام من نفسه السعي ، واعياه الطلب ، فانى لهم التناوش [٢] من مكان بعيد ، وأنشد :
| اقلوا عليهم لا أبا لأبيكم |
| من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا |
| اولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا |
| وان عاهدوا أوفوا وان عقدوا شدوا |
فأنى يسد ثلمة أخي رسول الله (ص) إذ شفعوا ، وشقيقه إذ نسبوا ونديده إذ قتلوا ، وذي قرنى كنزها إذ فتحوا ، ومصلي القبلتين إذ تحرفوا ، والمشهود له بالايمان إذ كفروا ، وللمدعي لبذ عهد المشركين إذ نكلوا والخليفة على المهاد ليلة الحصار إذ جزعوا ، والمستودع الاسرار ساعة الوداع .. » [٣].
[١] الختار : الغدر. [٢] التناوش : التناول. [٣] المناقب ٤ / ٢٠٣ ـ ٢٠٤.