حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٦ - هشام بن عبد الملك
ومما تجدر الاشارة إليه أن يزيد بن عبد الملك كان جاهلا ، وحقودا على أهل العلم ، فكان يحتقر العلماء ، ويسمي الحسن البصري بالشيخ الجاهل [١] كما كان مسرفا في اللهو والمجون هام بحب حبابة ، وقد ثمل يوما ، فقال : دعوني أطير ، فقالت حبابة : على من تدع الأمة؟ قال : عليك [٢] وخرجت معه إلى الأردن يتنزهان فرماها بحبة عنب فدخلت حلقها فشرقت ، ومرضت ، وماتت فتركها ثلاثة أيام لم يدفنها حتى انتنت ، وهو يشمها ، ويقبلها ، وينظر إليها ويبكي ، فكلم في أمرها حتى أذن في دفنها ، وعاد إلى مقره كئيبا حزينا [٣] ويقول المسعودي : إنه أقام على قبرها ، وهو يقول :
| فان تسل عنك النفس أو تدع الهوى |
| فباليأس تسلو النفس لا بالتجلد |
[٤] وقيل انه نبشها بعد الدفن حتى شاهدها [٥] وله أخبار كثيرة مخزية
في الدعارة واللهو أعرضنا عن ذكرها ، هلك سنة ( ١٠٥ ه ).
هشام بن عبد الملك
بويع هشام بن عبد الملك في اليوم الذي هلك فيه أخوه يزيد وهو يوم الجمعة لخمس بقين من شوال سنة ( ١٠٥ ه ) وهو أحول بني أمية
[١] الطبقات الكبرى ٥ / ٩٥. [٢] تأريخ ابن الأثير ٤ / ١٩١. [٣] تأريخ ابن الأثير ٤ / ١٩١. [٤] مروج الذهب ٣ / ١٣٩ ، البدء والتأريخ ٣ / ٤٨. [٥] الانافة في مآثر الخلافة ١ / ١٤٦