حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٦ - الامام مع عالم شامي
ـ لم تره الأبصار بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات منعوت بالعلامات ، لا يجور في قضيته ، بان من الأشياء ، وبانت الأشياء منه ، ليس كمثله شيء ذلك الله لا إله إلا هو.
وأبطل الامام (ع) شبهات الرجل وفند أوهامه ، وقد بنى كلامه (ع) على الواقع المشرق من جوانب التوحيد ، وبهر الرجل من كلام الامام وراح يقول : « ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ) فيمن يشاء » [١].
وقد انتشر الحديث عن ذات الله تعالى وأنها هل هي بسيطة أو مركبة وقد نهى الامام (ع) عن الخوض في ذلك ، وله بحوث كثيرة تتعلق في التوحيد ذكرناها في الجزء الأول من هذا الكتاب.
الامام مع عالم شامي
روى محمد بن عطية أن رجلا من أهل الشام وفد على الامام أبي جعفر (ع) فقال له : إن عندي مسألة كلما سألت عنها العلماء عجزوا عن الاجابة عنها ، فقال له الامام :
« ما هي؟ »
الشامي : سؤالي عن أول ما خلق الله؟ فأجابني بعض بالقدر ، وبعض بالقلم ، وآخر بالروح.
فقال الامام (ع) : لم يصل القوم إلى الصواب ، أخبرك أن الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره ، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه ، وذلك
[١] تأريخ دمشق ٥١ / ٤٥ ، زهر الآداب ١ / ١١٦.