حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٤ - الحزب الأموي
الشعبية شعارا لنيل أهدافهم وقد أقاموا الدنيا وأقعدوها على دم عميدهم في حين أنهم هم الذين خذلوه ، وما نصروه حينما أحاط به الثوار مطالبين بتحقيق العدالة الاجتماعية ، وقد بقي أياما محاصرا وهو بمرأى من الأمويين ومسمع فلم يهبوا لنجدته حتى أجهز عليه الثوار ، وقد طبل الأمويون بدم عثمان للاستيلاء على السلطة والظفر بخيرات البلاد ، وحينما جاءهم الملك اعتمدوا في سياستهم على جميع الوسائل التي لا يقرها الدين وكان من بينها.
أ ـ إنهم خدعوا أهل الشام فأوهموا عليهم أنهم أقرب الناس إلى رسول الله (ص) وألصقهم به ، وقد اعتقد الشاميون بذلك ، ولم يستبن لهم الحال إلا بعد انقلاب الحكم الأموي ومجيء الحكم العباسي ، وقد نظم بعض الشعراء ذلك بقوله :
| أيها الناس اسمعوا أخبركم |
| عجبا زاد على كل العجب |
| عجبا من عبد شمس أنهم |
| فتحوا للناس أبواب الكذب |
| ورثوا أحمد فيما زعموا |
| دون عباس بن عبد المطلب |
| كذبوا والله ما نعلمه |
| يحرز الميراث إلا من قرب[١] |
ب ـ إنهم استخدموا لجان الوضع في افتعال الأخبار على لسان الرسول الأعظم (ص) من أن بني أمية هم سادة الخلق ، وأقرب الناس منزلة عند الله ، وقد بذل الأمويون الأموال الطائلة للوضاع تدعيما لملكهم وسلطانهم.
ج ـ إنهم استخدموا الشعراء في مدحهم والثناء عليهم ، وقد أجزلوا لهم العطاء ، ووهبوهم الثراء العريض لأن الشعر في ذلك العصر كان
[١] مروج الذهب ٢ / ٧٣.