حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٥ - هباته للامويين
كان الحكم من ألد أعداء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن أحقدهم عليه وقد بالغ في إيذائه والتوهين به ، والاستخفاف بمقامه الرفيع ، فكان يمر خلفه فيغمز به ، ويحكيه ، ويخلج بأنفه وفمه [١] والتفت النبي فرآه يفعل ذلك فقال : كذلك فلتكن ، فكان الحكم مختلجا يرتعش حتى مات ، وقد عيره بذلك عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال فى هجاء عبد الرحمن بن الحكم :
|
إن اللعين أبوك
فارم عظامه |
إن ترم ترم
مخلجا مجنونا |
|
|
يمسي خميص البطن
من عمل التقى |
ويظل من عمل
الخبيث بطينا [٢] |
واستأذن هذا الخبيث الماكر على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمنين ، وقليل ما هم ، ذوو مكر وخديعة يعطون الدنيا ، وما لهم في الآخرة من خلاق [٣] وأمر صلىاللهعليهوآلهوسلم الامام عليا أن يقوده كما تقاد الشاة ويأتي به إليه فأنطلق الامام وجاء به وهو آخذ بأذنه حتى أوقفه بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلعنه ثلاثا ، ثم قال : أحله ناحية حتى راح إليه قوم من المهاجرين والانصار ، ثم دعا به ثانيا فلعنه ، وقال : إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه ، وستخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء ، فقال إليه قوم هو أقل ، وأذل من أن
[١] الانساب ٥ / ٢٧
[٢] الاستيعاب ١ / ١١٨
[٣] السيرة الحلبية ١ / ٣٣٧