حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥١٢ - الفاجعة الكبرى
عمرو السكوني [١] فاستدعى برئة شاة حارة فتتبع عرقا منها فاستخرجه فأدخله في جرح الامام ثم نفخ العرق فاستخرجه فاذا هو مكلل ببياض الدماغ ، لأن الضربة قد وصلت الى دماغ الامام فارتبك أثير والتفت إلى الامام ـ واليأس في صوته ـ قائلا :
« يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك ، فانك ميت » [٢]
فالتفت الحسن الى ابيه ودموعه تتبلور على وجهه ، وشظايا قلبه يلفظها بنبرات صوته قائلا :
« أبة. كسرت ظهري ، كيف استطيع أن أراك بهذه الحالة؟ » وبصر الامام فرأى الأسى قد استوعب نفسه فقال له برفق :
« يا بنى لا غم على أبيك بعد هذا اليوم ولا جزع ، اليوم القى جدك محمد المصطفى ، وجدتك خديجة الكبرى ، وامك الزهراء ، وإن الحور العين ينتظرن أباك ويترقبن قدومه ساعة بعد ساعة ، فلا بأس عليك ، يا بني لا تبك. »
وتسمم دم الامام ، ومال وجهه الشريف الى الصفرة ، وكان في تلك الحالة هادئ النفس قرير العين لا يفتر عن ذكر الله وتسبيحه وهو ينظر الى آفاق السماء ، ويبتهل الى الله بالدعاء قائلا :
« إلهي. أسألك مرافقة الأنبياء ، والأوصياء وأعلى درجات الجنة » وغشى عليه فذاب قلب الحسن وجعل يبكى مهما ساعدته الجفون ، فسقطت قطرات من دموعه على وجه الامام فأفاق ، فلما رأه قال له :
[١] اثير بن عمرو السكوني ، كان احد الاطباء الماهرين يعالج الجراحات الصعبة وكان صاحب كرسي ، وله تنسب صحراء اثير.
[٢] الاستيعاب ج ٢ ص ٦٢.