حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٠٦ - زهده
عن عزوفه عن الدنيا ، واقتناعه بالقليل منها يقول :
|
لكسرة من خسيس
الخبز تشبعني |
وشربة من قراح
الماء تكفيني |
|
|
وطرة من دقيق
الثوب [١] تسترني |
حيا وان مت تكفيني
لتكفيني [٢] |
ورسم على خاتمه بيتين من الشعر يلمس فيهما مدى زهده وهما :
|
قدم لنفسك ما
استطعت من التقى |
إن المنية نازل
بك يا فتى |
|
|
أصبحت ذا فرح
كأنك لا ترى |
أحباب قلبك في
المقابر والبلى [٣] |
وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت
|
يا اهل لذات
دنيا لا بقاء لها |
ان اغترارا بظل
زائل حمق [٤] |
ومما ينسب له في ذم المغرور في الدنيا والمفتون بحبها قوله :
|
قل للمقيم بغير
دار اقامة |
حان الرحيل فودع
الاحبابا |
|
|
ان الذين لقيتهم
وصحبتهم |
صاروا جميعا في
القبور ترابا [٥] |
ومن مظاهر زهده ما حدث به مدرك بن زياد [٦] قال : كنا في حيطان ابن عباس فجاء الحسن والحسين ، وابنا العباس فطافوا فى تلك البساتين ثم جلسوا على ضفاف بعض السواقي ، فقال الحسن : يا مدرك : هل عندك غذاء؟ فقلت له : نعم ثم انطلقت فجئته بخبز وشيء من الملح
[١] الدقيق : الحقير من الثياب
[٢] البحار ١٠ / ٩٤
[٣] تاريخ ابن عساكر ٤ / ٢١٩
[٤] الفصول المهمة لابن الصباغ : ص ١٦٢
[٥] المناقب ٢ / ١٤٥
[٦] مدرك بن زياد احد الصحابة ، توفى في دمشق بقرية يقال لها « راوية » وهو اول مسلم دفن فيها ، الاصابة ٣ / ٣٩٤