حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٧ - احتجاج ومناظرات
وتدعم بضعة الرسول قول أمير المؤمنين فتقول :
« ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له .. وقد صنعوا ما الله حسيبهم عليه » [١]
وقد خطبت سلام الله عليها خطبتها الشهيرة واستنهضت ـ في كثير من فصولها ـ همم المسلمين وحفزتهم على الثورة وطالبتهم بارجاع الخلافة الى أمير المؤمنين فقد قالت مخاطبة بني قيلة :
« أيها بنى قيلة ، أأهضم تراث أبي وانتم بمرأى ، ومسمع تبلغكم الدعوة ، وشملكم الصوت وفيكم العدة ، ولكم الدار والجنن ، وانتم نخبة الله التي انتخبت وخيرته التي اختار. باديتم العرب ، وبادهتم الامور ، وكافحتم البهم ، حتى دارت بكم رحى الاسلام ، ودر حلبه وخبت نيران الحرب ، وسكنت فورة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين ، أفتأخرتم بعد الاقدام ، ونكصتم بعد الشدة ، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكصوا أيمانهم من بعد عهدهم ، وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون .. » [٢]
وقد اثارت حفائظ النفوس ، والهبت نار الثورة في خطابها الكبير إلا أن أبا بكر استقبلها بالاعتذار ، واللين ، واظهر لها بالغ الاحترام والتقدير فاخمد الثورة وشل حركتها ، فلم تجد سلام الله عليها مجالا لاسترجاع حق امير المؤمنين عليهالسلام واخذت تبث الشكوى والشجى الى أبيها وخلدت الى الصبر على ما انتابها من المحن والخطوب.
٣ ـ الامام الحسنوما استقر في نفس أمير المؤمنين عليهالسلام من اللوعة والأسى على
[١] الامامة والسياسة ١ / ١٢
[٢] اعلام النساء ٣ / ١٢١٤