حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٦٧ - دوافع تمردها
النبي كما حرم من غيرها ، وقد تبنى ابناء ابنته الوحيدة فاقام لهم في نفسه اعمق الحب والاخلاص ، وقد ترك ذلك كوامن الحسد فى نفسها من الامام وزوجته ، وقد بذلت جميع طاقاتها في مقابلة أمير المؤمنين وصرف الخلافة عنه فقد رشحت أباها للصلاة فى مرض رسول الله لئلا يصلي بالمسلمين الامام ، وبعد وفاة النبي كان لها ضلع كبير في ترشيح ابيها للخلافة وحرمان الامام منها ، وبلغ من عظيم حقدها ان بضعة النبي لما توفيت جئن نساؤه الى بني هاشم في العزاء الا هي ونقل عنها كلام يدل على سرورها وفرحها [١]
ولما آل الأمر إلى الامام انهارت جميع قواها واندفعت إلى مقاومته وإلى اعلان الثورة على حكومته ، وقد وصف عليهالسلام مدى ضغنها وحقدها عليه بقوله :
« أما فلانة فقد أدركها ضعف رأي النساء ، وضعن غلا في صدرها كمرجل القين [٢] ولو دعيت لتنال من غيرى ما أتت إلى ما تفعل » [٣]
ان من أقوى العوامل التي دفعتها إلى مقاومة الامام هي الاحقاد والضغائن التي تكنها في نفسها حتى انها لم تستطع إلى كبتها واخفائها ، وقد ابدت بالغ المسرات والأفراح حينما بلغها مقتله ، وقد تناسب أنه أخو النبي ووليه وانه منه بمنزلة هارون من موسى ، واعرضت عما قال فيه : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله .. » لقد سمعت ذلك ووعته ، ولم يخف عليها شيء مما أثر عن
[١] شرح النهج لابن ابي الحديد
[٢] المرجل : قدر كبيرة ، القين : الحداد
[٣] نهج البلاغة محمد عبده ٢ / ٦٣