حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥٤ - وصاياه لولده الحسن
وإياك أن توجف بك مطايا الطمع [١] فتوردك مناهل الهلكة وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فانك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك! وإن اليسير من الله ـ سبحانه ـ اعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كل منه.
وتلا فيك [٢] ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إلي من طلب ما في يد غيرك [٣] ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء احفظ لسره [٤] ورب ساع فيما يضره [٥] من اكثر أهجر [٦] ومن تفكر أبصر!
قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم! بئس الطعام الحرام ، وظلم الضعيف افحش الظلم. إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا [٧] ربما كان الدواء داء والداء دواء ، وربما نصح غير
ـ فى الرذائل فاذا جعلها الانسان وسيلة وطريقا لجمع المال فقد وقع فيما هرب منه ، وحينئذ فما الفائدة من جمع المال وهو لا يحميه من النقص.
[١] توجف : تسرع ، والمناهل ما ترده الابل ونحوها للشرب.
[٢] التلافى : التدارك لاصلاح ما فسد.
[٣] إرشاد للاقتصاد فى المال.
[٤] إرشاد إلى عدم إفشاء سر الانسان إلى غيره.
[٥] قد يسعى الانسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله او سوء قصده.
[٦] الهجر : الهذيان في الكلام.
[٧] الخرق ـ بالضم ـ العنف والمراد ان المقام إذا الزمه العنف كان إبداله ـ