حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥٢ - وصاياه لولده الحسن
الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء [١] والابتلاء والجزاء في المعاد ، أو ما شاء مما لا نعلم فان أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك به فانك أول ما خلقت جاهلا ثم علمت ، وما اكثر ما تجهل من الأمر » ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ثم تبصره بعد ذلك فاعتصم بالذى خلقك ورزقك وسواك ، وليكن له تعبدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك [٢].
وبعد هذا شرع (ع) في توحيد الله وإقامة الادلة عليه وبعد فراغه من ذلك أخذ في بيان الآداب الاجتماعية فقال :
يا بنى ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم واحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك [٣] ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك.
واعلم أن الاعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب [٤] فاسع في كدحك [٥]
[١] اي : لا تثبت الدنيا على حال لما اودع الله فيها من التلون بالنعيم تارة وبالبلاء اخرى.
[٢] « شفقتك » اي : خوفك.
[٣] اي إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ، ولا تطلب منهم ازيد مما تقدم لهم.
[٤] الاعجاب : استحسان ما يصدر منه وهو من رذائل الأخلاق.
[٥] الكدح : اشد السعي.