حياة الإمام الحسن بن علي عليهما السلام دراسة وتحليل - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥٣ - وصاياه لولده الحسن
ولا تكن خازنا لغيرك [١] وإذا كنت هديت لقصدك فكن اخشع ما تكون لربك.
إن هذه الحكم القيمة لو سار عليها الانسان لكان اسمى مثل للتهذيب والسمو والكمال ، فقد احتوت على اصول العدل واسس الفضيلة والكمال ومن جملة هذه الحكم الخالدة قوله :
وأعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك فخفض في الطلب [٢] وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب [٣] فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم ، وأكرم نفسك عن كل دنية وإن ساقتك إلى الرغائب فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا [٤] ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر [٥] ويسر لا ينال إلا بعسر؟! [٦] ،
[١] اي لا تحرص على جمع المال فان الوارثين ياخذونه بعدك فيكون الاثم عليك وغيرك يتنعم.
[٢] خفض : امر من ( خفض ) بالتشديد اي : ارفق.
[٣] الحرب ـ بالتحريك ـ : سلب المال.
[٤] إن رغائب المال إنما تطلب لصون النفس عن الابتذال فلو بذل الانسان نفسه لتحصيل المال فقد ضيع ما هو المقصود من المال فكان جمع المال عبثا عوضا لما ضيع.
[٥] يريد «ع» ان الخير الذي لا يناله الإنسان إلا بالشر كيف يكون خيرا.
[٦] المراد ان العسر الذي يخاف منه الانسان هو الذي يضطره إلى الوقوع ـ