حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٢٢ - التَوسّل إيمان أم شرك  

ولهذا تجد مثلا أنّ الصلاة في البيت الحرام تعدل كذا ألف صلاة في غيره ، لماذا ؟! لأنّ بركته أكبر وأعظم ، وهكذا ...

وقد ذكر لنا القرآن رأي المؤمنين الذين غلبوا على أمرهم في قصة أصحاب الكهف : ( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا )[١] ، بينما نجد الوهابيين اليوم يهدمون مقامات الأولياء. وهناك أحاديث [٢] حول التبرّك بالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآثاره أذكر لك منها لاحقا إن شاء الله لأنها لا تحضرني الآن.

وكالتوسّل جرت سيرة السلف على التبرك ، فقد كان أحمد بن حنبل مثلا يتبرك بشعر وقصعة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم[٣] ، والمسلمون احتراما للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتبركون بقبره ، ويتبركون بالقرآن فيعظمونه ويقبّلونه. فالمسلمون لا يقصدون تعظيم أحجار القبر أو رخامه ، وإلاّ فإنّ المسلم لا يمكن أن يقبّل رخام قصر الإليزيه مثلا ولا يتمسّح بأحجار الأهرام ، ولن ترى مسلما يقبّل شبّاكا عاديّا ولو وضعت عليه أنفس جواهر وزخرف الدنيا.

والعجب ! أنّ الوهابيّة تدّعي أنّها تقتدي بالسلف وهي مخالفة للسلف مائة وثمانون درجة. فإذا كان التوسّل شركا فأحمد بن حنبل مشرك ، وإذا كان التبرك بدعة فأحمد بن حنبل مبتدع.


[١] سورة الكهف : ٢١ ، أنظر : تفسير الطبري ١٥ / ١٤٧ ، الدر المنثور ٥ / ٣٧٠.

[٢] أنظر مثلا : صحيح مسلم ٤ / ١٨١٦ كتاب الفضائل ، مستدرك الحاكم ٤ / ٥١٥.

[٣] أنظر : مقدمات الجزء ١ من المسند بتحقيق أحمد محمّد شاكر : آداب أحمد بن حنبل : ٥٧ ، وانظر تبرك معاوية بشعر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠ ، وكذلك في الكامل في التاريخ ٤ / ٧.