حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٩٥ - نظرية وتطبيق أم أمر واقع ثم نظريّة  

( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ )[١] ، جاء بنظرية كاملة في الحكم وفي غير الحكم ، فإذا كانت هذه النظرية هي الشورى كما تدّعي ، فلا بدّ وأن تكون قائمة ثابتة مهما اختلفت الأزمان والأمكنة ، فهل يمكن أن نأتي الآن ونقول ـ كما يقول البعض ـ إنّ الإفطار في شهر رمضان للمسافر حرام لأنّ وسائل السفر الآن مريحة ومكيّفة ولم يعد السفر شاقّا كما كان من قبل ، وبذلك نضرب بقوله تعالى : ( وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )[٢] ، والآية فضلا عن هذا ليست منسوخة.

ولنعد الآن إلى مسألة شورى عمر ، فإنّ عمر بن الخطّاب قال عند مرضه : « لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقيا استخلفته وولّيته ... ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ... ولو أدركت خالد بن الوليد لولّيته ... » [٣] ، وفي قول آخر : « لو أدركت سالم مولى أبي حذيفة لولّيته » [٤]. فلو كان واحد هؤلاء حيّا لما فكّر في الشّورى أصلاً ولضرب بها عرض الحائط.

وقول عمر حول هؤلاء الستّة : « ولكنّي سأستخلف النفر الذين توفّي رسول الله وهو عنهم راض » [٥]. فهل يعني هذا أنّ البقية من


[١] سورة الأنعام : ٣٨.

[٢] سورة البقرة : ١٨٥.

[٣] أنظر : تاريخ الطبري ٤ / ٢٢٧ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥ مع اختلاف يسير في الألفاظ ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ١ / ٤٢.

[٤] مسند أحمد بن حنبل : مسند عمر حديث رقم ١٣٠ ، تاريخ الطبري ٤ / ٢٢٧ ، والكامل في التاريخ ٣ / ٦٥.

[٥] أنظر : طبقات ابن سعد ٣ / ٢٤٨ ترجمة عمر ، تاريخ الطبري ٤ / ٢٢٨ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥.