حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٤١ - زخرف من القول  

كما حدثني بعض المؤمنين أنّه شهد جنازة امرأة جيء بها إلى الحرم النبوي الشريف ، وعند الخروج بها إلى البقيع وإذا بطفل أحسبه ابن تلك المرأة ـ يقول محدّثي ـ تخرج من عينيه دمعتان أفلتتا رغماً عنه ، فجاءه رجل جِلف وصفع ذلك الطّفل المسكين ، قائلاً له بعد أن أكّد له رجولته : تعذّب أمّك ؟!

قال صديقي مسترسلاً : ثمّ لو صحّ هذا الحديث ، فعليه يكون رسول الله أوّل من خالفه عندما بكى بكاء شديدا على ابنه إبراهيم الصغير [١] ، حيث بكى صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى أن ابتلّت لحيته الكريمة ، وكذلك بكى على عمّه حمزة بكاء مرّا وتأثر من قلّة البواكي عليه.

وكذلك بكى الصحابة على رسول الله بكاء لم يبكه أحد من العالمين.

وإنّ البكاء في نفسه ممدوح [٢] خاصّة إذا كان من خشية الله وحزناً على المؤمنين « ولا نقول إلاّ ما يرضي الله » كما ورد عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والحديث المذكور مخالف للفطرة السليمة والتركيبة البشرية للنّاس عموما ، والبكاء كما يؤكد الأخصّائيّون هو عملية تنفيس ورفع للغُصص التي قد تؤدّي للهلاك إذا انحبست في داخل المرء.

على أيّ حال نحن لا نشك في هذا الحديث فقط ، بل في كثير من الأحاديث ، فالله تعالى لم يضمن لنا عدم تحريف السنّة الشريفة وإنّما ضمن فقط عدم تحريف كتابه الكريم بقوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ


[١] سير أعلام النبلاء ـ السيرة النبوية ـ ٢ / ٢٨٨.

[٢] يعقوب كان من أشهر البكّائين ولم يذمّ الله فعله ذلك في سورة يوسف.