حوار مع صديقي الشيعي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٠٧ - قضاء محتوم  

وجماعته خالفوا العقل والنقل بادّعائهم أنّ أفعال العباد كلّها مخلوقة من الله تعالى ! مستدلّين على هذا الرّأي بقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه‌السلام : ( قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ )[١] ، مع أنّ مقصود إبراهيم عليه‌السلام واضح ، فهو يقصد ما تعملون من تماثيل وأصنام.

والقول بالجبر هو بالضبط ما تقوله التوراة أنظر مثلا إلى هذا النص فيها : « أنا الربّ وليس آخر مصدر النور وخالق الظلمة ، صانع السلام وخالق الشرّ أنا الربّ صانع كلّ هذا » [٢] أو مثلا : « مِنَ الربِّ خُطوات الرّجل » [٣].

وإنّ هناك أحاديث عن أكابر الصحابة يسألون فيها النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيقول لهم ـ بزعم الواضعين ـ إنّ الأقلام جفّت وكلٌّ صائر إلى ما هو مكتوب ومقدّر له [٤].

وعليه نقول : رحم الله أبا جهل وأبا لهب وفرعون وهامان وكلّ مجرم في الدنيا ، حيث كانوا جميعا منفّذين لمشيئة الله تعالى على أحسن وجه !

ونقول أيضا : يا نوح ويا إبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد ( سلام الله عليهم أجمعين ) ويا أيّها الصدّيقون والشهداء والصالحون لا فضل لكم


[١] سورة الصافّات : ٩٥ ، ٩٦.

[٢] سفر أشعياء ٤٥ / ٧.

[٣] الأمثال ٢١ / ٢٤.

[٤] أنظر : صحيح البخاري ٦ / ٢١١ ، ٦ / ١٢١ ، موّطأ مالك : كتاب القدر ص ٦٠١ ، سنن أبي داود ٤ / ٢٣٢ ، العقيدة الطحاوية : ٤٤ ، وجاء فيها : « وكذلك أفعالهم فيما علم منهم أن يفعلوه وكلٌّ ميسّر لما خُلق له ... ».