الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٦٨ - الشعر
ويقول في مدح اسماء بن خارجة وكان يكرمه ويصله :
| فمن مثل أسماء بن حصن اذا عدتْ |
| شآبيبه أم أي شيء يعادله |
| وكنت إذا لاقيت منهم حطيطة |
| لقيت ابا حسان تندى أصائله |
| تضيّفه غسان يرجون سيبه |
| وذو يمن اجيوشهُ ومقاوله |
| فتى لا يزال الدهر ما عاش مخضبا |
| ولو كان بالموتان يجدي رواحله |
| فأصبح ما في الأرضِ خلق علمتِه |
| من الناسِ إلا باعُ أسماء طائُله |
| تراهُ اذا ماجئتَه متهلّلاً |
| كأنّك تعطيهِ الذي أنتَ نائلُه |
| ولوْ لمْ يكنْ في كفّهِ غيرُ روحهِ |
| لجادَ بها فَلْيتّقِ الله سائله |
| ترى الجندَ والأعرابَ يغشونَ بابَهُ |
| كما وردتْ ماء الكلاب نواهلهُ |
| اذا ما أتوا أبوابَهُ قالَ مرحباً |
| لجوا البابَ حتّى يقتلَ الجوعَ قاتلُه |
| ترىَ البازلَ البختى فوقَ خوانِه |
| مقطّعةً أعضاؤهُ ومفاصلُه |
| إذا ما أتوا أسماءَ كان هوَ الذي |
| تحلّبُ كفاهُ الندَى وأناملُه [٦] |
وهل يستطيع أحد بعد مدائحه وعقيدته وتزعته الأموية أن ينسب الأبيات إليه خصوصا ، وقد ذكر أبو الفرج أن أسماء بن خارجة له ذكر قبيح عند الشيعة يعدّونه في قتلة الحسين ، ومعاوناً لعبيدالله بن زياد على هاني بن عروة حتى قتله ، ونصره على مسلم بن عقيل وذكر ذلك شاعرهم فقال [٧] :
| أيركب أسماء الهماليج آمنا |
| وقد طلبته مذحج بقتيل |
فنسب هذا البيت وهو في جملة تلك الأبيات الى شاعر الشيعة وقد عرفت أن عبدالله بن الزبير أموي الرأي ومادحا ليزيد بن معاوية وليس من شيعة آل علي.
نعم ، نسبة تلك الأبيات الى الفرزدق قريبة جدا لتشيّعه وموالاته الأكيدة لآل علي ٧ والذّب عنهم وهجاء من عاداهم ، وكونه حاجّا بأمه سنة ستين لا يدفع نسبتها إليه ؛ إذ من القريب أنه أنشأها بعد رجوعه من الحج وقد بلغه فعل الدعي ابن مرجانة بعترة الرسول ومن آواهم ولبّى دعوتهم.
[٥] الجيشان لقب عبدالرحمن بن حجر بن ذي رعين واليه ينسب الجيشانيون والمقاول جمع مقول كثير يقال لملك اليمين أو ملوك حمير خاصة : القاموس وتاج العروس. [٦] الأغاني ج١٣ ص٣٣ وص٣٧. [٧] الأغاني ج١٣ ص٣٥.