الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٩١ - خطبة النّعمان
سمعه عن النداء الإلهي يوم الغدير وغيره بنصب الوصي ٧ علما يُهتدى به الى الطريق اللاحب فكان السابق الى بيعة ابي بكر يوم السقيفة ولم يبارح تلك الأندية الى أن قتل في وقعة « عين التمر » مع خالد بن الوليد.
فمشى ولده النعمان على ذلك الأثر وجرته المطامع الى مهوى سحيق وكان أبغض شيء عليه أهل الكوفة لرأيهم في أمير المؤمنين ٧ وميلهم الى آل النبي ٩.
ومن هنا لم يمتثل أمر معاوية في زيادة اعطيات الكوفيين عشرة دنانير وكلما راجعوه في ذلك أبى [٥].
ولرأيه العثماني ونزعته الأموية أرسلته نائلة بقميص عثمان الى معاوية بالشام ليؤلب الناس على ابن عم النبي ووصية المقدم [٦] وشهد مع معاوية صفين ولم يكن من الأنصار وغيره [٧] وولاه معاوية على الكوفة [٨] وأقره يزيد عليها وبعد ولاية ابن زياد عليها ولاه حمص ، ولما ثار أهل المدينة على عامله بعد وقعة الحسين ٧ أرسله يزيد الى المدينة ليهده أهلها [٩].
ومع هذا كله فإنه يعلم أن معاوية وابنه لم يستحقا من الخلافة موطأ قدم لخلوهما من كل فضيلة تؤهلهما لإمره المسلمين ولم يخف عليه فضل « أبي الريحانتين ». كيف وهتاف النبي وإصحاره بما له من الخصال الحميدة ملأ مسامعه لولا حكم الهوى وحب الدنيا والتقلب في الولايات.
[٥] الأغاني ج١٤ ص١١٥. [٦] المحبر لابن حبيب النسابة ص٢٩٢ طبع حيدرآباد الدكن. [٧] صفين لنصر بن مزاحم ص٥٠٦ وص٥١٠ مصر. [٨] كامل ابن الأثير ج٣ ص٢٠٤ حوادث سنة ٥٩. [٩] تاريخ الطبري ج٧ ص٤.