الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٨٢ - في بيت المختار الثقفي
تدلّنا بكل وضوح على اعتقاد المختار بمغزى تلك الكلمة الغالية التي فاه بها باب مدينة علم الرسول.
ومن تلك الأحاديث :
(أ) ان المختار لقي معبد الجدلي فقال له : يا معبد أن أهل الكتب ذكروا أنهم يجدون رجلا من ثقيف يقتل الجبارين وينصر المظلومين ويأخذ بثأر المستضعفين ، ووصفوا صفته فلم يذكروا صفة إلا وهي فيّ غير خصلتين أنه شاب وقد جاوز الستين ، وأنه رديّ البصر وأنا أبصر من عقاب ، فقال له معبد : أما السن فإن الستين والسبعين عند أهل ذلك الزمان شاب وأما بصرك فما تدري ما يحدث الله فيه ولعله يكل.
فقال المختار : عسى أن يكون ذلك إن شاء الله.
(ب) إن ابن زياد حبس المختار وميثم التمار وعبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب الملقب « ببه » فطلب عبدالله حديدة يزيل بها بدنه وقال : لا آمن من ابن زياد القتل ، فأكون قد ألقيت ما على بدني من الشعر. فقال المختار : لا يقتلك ، ولا يقتلني ، ولا يأتي عليك إلا القليل. فتلى البصرة وميثم التمار يسمعها فقال للمختار ؛ وأنت تخرج ثائرا بدم الحسين ٧ فتقتل هذا الذي يريد قتلنا وتطأ بقدميك على وجنتيه ، فكان الأمر كما قالا ؛ ولّي عبدالله البصرة وخرج المختار طالبا بثأر الحسين [٢].
(ج) سائر المختار المغيرة بن شعبة أيام ولايته الكوفة من قبل معاوية فمر بالسوق فالتفت المغيرة الى المختار يقول : يا لها من غارة ويا له جمعا إني لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق لاتبعوه ولا سيما الأعاجم الذين اذا ألقي اليهم الشيء قبلوه ، فقال له المختار : وما هي يا عم؟ قال المغيرة : يستأدون بآل محمد ، فأغضى عليها المختار [٣].
لم تزل هذه الكلمة تتردد في نفس المختار حتى أصاب لها موقعا فانه بعد ان قتل سيد الشهداء ٧ أخذ ينشر فضل آل محمد ٩ ويتوجع لما أصابهم ، وكان على يقين من تحقق تلك البشائر معتقدا أن المولى سبحانه وتعالى سيولّيه تلك المكرمة مؤيدا بالنصر عندما يرفرف على رأسه طائر الظفر ويخفق أمامه علم الفتح.
[٢] رسالة أخذ الثأر ، وشرح النهج الحديدي ج١ ص١١٠. [٣] أنساب الأشراف ج٥ ص٢٢٣ طبع ليدن.