الشّهيد مسلم بن عقيل عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ٢٥ - إلى الشام
|
| قارئا ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة » [٢]. |
وقال له معاوية : إن عليا قطع قرابتك ولم يصلك ، فقال عقيل :
|
| « والله لقد أجزل أخي العطية وأعظمها ، ووصل القرابة وحفظها ، وحسن ظنه بالله إذ ساء به مثلك وحفظ أمانته وأصلح رعيته إذ خنتم وأفسدتم فاكفف لا أبالك فإنه عما تقول بمعزل ».[٣] |
ثم صاح :
|
| يا أهل الشام لقد وجدت أخي قد جعل دينه دون دنياه ، وخشي الله على نفسه ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، ووجدت معاوية قد جعل دنياه دون دينه ، وركب الضلالة واتبع الهوى ، فأعطاني ما لم يعرق فيه جبينه ، ولم تكدح فيه يمينه ، رزقا أجراه الله على يديه ، وهو المحاسب عليه دوني لا محمودا ولا مشكورا. |
ثم التفت الى معاوية وقال :
|
| أما والله يا ابن هند ما تزال منك سوالف يمرها منك قول وفعل فكأنّي بك وقد أحاط بك ما الذي منه تحاذر. |
فأطرق معاوية ثم قال : ما الذي يعذرني من بني هاشم ، وأنشأ :
| أزيدهم الإكرام كي يشعبوا العصا |
| فيأبوا لدى الإكرام أن يكرموا |
| وذا عطفتني رقتان عليهم |
| نأوا حسدا عني فكانوا هُم همُ |
| وأعطيتهم صفو الأخا فكأنني |
| معـا وعطاياي المباحة علقم |
| واُغضي عن الذنب الذي يقيلـه |
| من القوم إلا الهز بريّ المعمَم |
| حبا واصطبارا وانعطافا ورقـة |
| وأكظم غيض القلب إذ ليس يكظم |
أما والله يا ابن أبي طالب لولا أن يقال عجل معاوية لخرق ونكل عن جوابك لتركت هامتك أخف على أيدي الرجال من حويّ الحنظل.
فأجابه عقيل :
٢) الدرجات الرفيعة بترجمته.
[٣] العقد الفريد ج٢ ص١٣٤ في باب الأجوبة المسكتة.