الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٨٢ - المختار والموالي

ويرى الشهرستاني ، أن اعتماد المختار على الموالي لم يكن السبب فيما وصل إليه من نجاح ونفوذ ، وإنّما نسب نجاحه إلى عاملين :

أولهما : أنه أعلن أنه نائب ابن الحنفية رضي‌الله‌عنه.

وثانيهما : إقدامه على الأخذ بثأر الإمام الشهيد الحسين بن علي عليهم‌السلام ، وقتلى كربلاء ، واشتغاله ليلاً ، ونهارا بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل الحسين عليه‌السلام [١].

كانت الظروف والأحداث التي شهدتها فترة سيادة المختار في العراق إنّما هي نتيجة تطور لأحداث سابقة. وفي الحقيقة ورث المختار تركة مثقلة بالأعباء ، ولم يكن بإمكانه أن يحلّ جميع المشاكل التي تبلورت في عهده ونمت وتطورت في سنوات كثيرة ، كما أن المختار انشغل طوال فترة حكمه بقتال أعدائه ، فكان يحارب في عدّة ميادين ، حارب الزبيريين والأمويين ، وأشراف الكوفة وقتلة الحسين عليه‌السلام وغيرهم.

كان طبيعيا والمختار في بلاد العراق أن يستعين بالموالي وهم الغالبية العظمى من السكان ، وكانوا يحتكرون المواد الاقتصادية ، إلى جانب ما كان لهم من نشاط سياسي وثقافي باعتبارهم ورثة الحضارة الفارسية.

وقد وصفهم المختار بأنّهم : « أولاد الأساور من أهل فارس ، والمرازبة » [٢].

ورغم عطف المختار على الموالي ، وتحسينه أوضاعهم الاجتماعية


[١] الملل والنحل ١ : ٢٣٧. [٢] الأخبار الطوال / الدينوري : ٤٣٢.