الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٧٢ - مقتل ابن زياد لعنه اللّه

العظيم ، وكان المختار مقيما حينئذ في المدائن ، وأرسل إليه أيضا برؤوس ابن زياد وقوّاده ، ودخل ابن الأشتر الموصل ، وبعث أخاه ـ لأمه ـ عبد الرحمن بن عبد اللّه ليتولّى أمور نصيبين. واستطاع فيها أن يسيطر على سنجار ، كما ولّى زفر بن الحارث ، مدينة قرقيسيا ، وحاتم بن النعمان على حران ، وأقام ابن الأشتر في الموصل يحكمها باسم المختار [١]. وقد مدح الشعراء ابن الأشتر بانتصاره ، وأنشده شاعره « عبيد اللّه بن عمرو » قصيدة أشاد فيها بفوزه جاء في أولها :

اللّه أعطاك المهابة والتقى

وأحلّ بيتك في العديد الأكثر

وأقرّ عينك يوم وقعة خازر

والخيل تعثر بالقنا المتكسّر

وهكذا أراد اللّه أن ينتقم من قتلة سيد الشهداء عليه‌السلام ، فَقُتلوا جميعا ـ إلاّ من هرب ـ في مثل اليوم الذي لقى فيه استشهاده قبل ذلك بنحو خمس سنوات ، فسبحان المنتقم الجبار.

ولما وصلت الرؤوس إلى المختار ، وضع رأس ابن زياد في سلة وبعث به إلى محمد بن الحنفية وعلي بن الحسين السجّاد عليه‌السلام ، وسائر بني هاشم في الحجاز فلما رأى علي بن الحسين عليهم‌السلام ، رأس عبيد اللّه بن زياد ، ترحّم على الحسين عليه‌السلام ، وقال : « أتى عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه‌السلام ، وهو يتغدّى ، وأتيت برأس عبيد اللّه ونحن نتغدّى ».

ولم يبقَ أحد من بني هاشم إلاّ قام خطيبا ، وأطنب في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه ، وكان ابن عباس يقول : «أصاب بثأرنا


[١] الكامل / ابن الأثير ٤ : ١١.