الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٥٧ - المختار ، وابن الأشتر

فقال له : « إنّ المختار خارج عليك لا محالة ، فخذ حذرك ، ثم خرج إياس مع الحرس ، وبعث ولده راشد إلى الكناسة [١] وجاء هو إلى السوق ، وأنفذ ابن مطيع إلى الجبايات ، بالرجال يحرسها من أهل الريبة.

تقدم قائد المختار الكبير إبراهيم على رأس فرقة من مائة جندي مسلح ، والتقى في طريقه بإياس بن مضارب رئيس الشرطة ، وقام صدام مسلح بين الفريقين انتهى بمصرع إياس.

وأقبل إبراهيم إلى المختار ، وعرفه ذلك فاستبشر وتفاءل بالنصر ، والظفر ، ثم أمر بإشعال النار في هرادي القصب ، وبالنداء :

« يا لثارات الحسين » ، ولبس درعه ، وسلاحه ، وهو يقول :

قد علمت بيضاء حسناء الطلل

واضحة الخدين عجزاء الكفل

أني غداة الروع مقدام بطل

لا عاجز فيها ولا وغد فشل

فأقبل الناس من كل ناحية وجاء عبيد اللّه بن الحر الجعفي في قومه ، وتقاتلوا ، قتالاً عظيما ، فانهزم الناس ومن كان في الطريق ، والجبانات من أصحاب السلاح ، وتفرّقوا في الأزقة خوفا من إبراهيم ، وأشار شبث بن ربعي على الأمير ابن مطيع بالقتال ، فعلم المختار ، فخرج مع أصحابه حتى نزل (دير هند) ، مما يلي بستان زائدة في السبخة ، ثم جاء أبو عثمان النهدي في جماعة من أصحابه إلى الكوفة ونادوا « يا لثارات الحسين » ، « يا منصور أمت » وهذه علامة بينهم ، يا أيها الحيُّ المهتدون ، ألا إن أمين آل محمد ، قد خرج فنزل (دير هند) ، وبعثني إليكم داعيا ، ومبشرا ، فاخرجوا إليه


[١] مكان خارج الكوفة ، يتخذ سوقا ، للمباريات الأدبية وكان يشبه في ذلك مربد البصرة حاليا.