الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٦٠ - المختار ، وابن الأشتر
عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّه وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّه وَاللّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [١].
وبسبب طيبته ، وحلمه قام المختار رضياللهعنه ، بمدّ يد العون إلى ابن مطيع الوالي السابق على الكوفة ، وهو عدو له وعفى عنه ، ومنحه مبلغا قدره مائة ألف درهم وطلب ، منه أن يترك الكوفة ، كما أنه طلب من أتباعه أن لا يقتلوا أحدا من أصحابه [٢].
نقف ومن خلال تحليلنا لموقف المختار على أنه كان متمسكا بهدف مركزي هو تنبيه الغافلين بمنكر الأمويين ، وفحشاء (يزيد) ، والأخذ بثار الإمام الحسين عليهالسلام ، ليس إلاّ.
يتحدّث البلاذري عن المختار فيقول : «وكان المختار قد وجد في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف درهم ـ أي تسعة ملايين درهم ـ فأعطى أصحابه ، ومن بايعه ، وأحسن المختار مجاورة أهل الكوفة ، والسير فيهم وأكرم الأشراف».
كان المختار على جانب كبير بعلم النفس ، والإلمام بوسائل الدعاية ، والإعلام ، فقد كان يخاطب عواطف الناس ، كما كان يخاطب عقولهم ، وكان لا يكتفي بوسائل الدعاية المعروفة حينذاك كالخطابة ، والشعر ، بل لجأ إلى وسائل كثيرة للدعاية ، ومنها التمثيل ـ التشابيه ـ ، والمظاهرات والإشاعات.
كما لجأ إلى ما نسميه الآن بالانقلاب العسكري ، حينما انتزع الكوفة من
[١] سورة التوبة : ٩ / ٦٠. [٢] تاريخ الطبري ٦ : ٣٣ (سنة ٦٦) ، البحار ٤٥ : ٣٧٠.