الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٩٩ - المحكمة الميدانية

إعجازيا يتمثّل بانفلاق البحر ، وعبور موسى ، وأصحابه ومن ثمّ انغلاق البحر على فرعون وجنوده [١].

أما الآية ( وَمَن قُتِلَ مُظْلُوماً ... ) ، فإنّها تعني أن اللّه سبحانه تعالى ، لابدّ أن يؤتي للقتيل المظلوم حقّه فيجعل من خلال القوة التي يمنحها لوليه فيما بعد ، وكان قد تجسّد هذا ، وتجلّى فيما سبب سبحانه وتعالى لأولياء الحسين عليه‌السلام ، والذين استُشهدوا معه من قوة عكست انتصارهم بحقّ ، لأنّ النصر من وجهة النظر الإلهية لا يقتصر على الجانب المادي ، ولا الدنيوي فقط. إنّما يتركّز أساسا في الجانب الروحي ، وهو انتصار الإنسان على ذاته أولاً. وذلك الانتصار ما بعده انتصار آخر. إنّه الخلود في الجنّة ، والخلود في ضمير الإنسانية ما دامت موجودة على وجه الأرض.

ولا نشك أبدا ، في أن المختار ، ومن قاتل معه هم من أولياء أولئك الأبطال الذين زهدوا بالحياة الدنيا ابتغاء مرضاة اللّه تعالى ، فقد ابتدأوا ثورتهم طلبا بثارات الحسين عليه‌السلام ، ولما كتب اللّه لهم النصر المبين في القضاء على ابن زياد ، أرادوا أن يقيموا احتفالاً كبيرا ينفّذون خلاله شعارهم المركزي بشكل حرفي ، وما كان ذلك ليتمّ إلاّ بإقامة محكمة ميدانية عظيمة المساحة والأبعاد. أجل فقد جرت المحاكمة على مسرح كبير.

لذا بدأ المختار ، ينفّذ ما وعد به الإمام علي بن الحسين ومحمد بن


[١] وأجلى مصاديق الآية الشريفة ـ كما في كثير من رواياتنا عن أهل البيت عليهم‌السلام ، هو الإمام المهدي عليه‌السلام في آخر الزمان الذي سيمن عليه آخر المطاف ويحقق له ما وعد سبحانه ، ولا يمنع هذا من جريانها في مصاديقها الأخرى ، لوضوح أن سبب النزول لا يخصص المورد.