الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٤٠ - التوّابون

التنفيذ الحاسم. وكان من شعارات التوابين التي كثر ترديدها حينئذٍ :

« من أراد الجنّة فليلتحق بسليمان في النخيلة ».

« من أراد التوبة فليلتحق بسليمان .. » [١].

إلى غير ذلك من الشعارات التي لم تخرج عن إطار الغفران والتكفير عن الذنب.

وبعد تشاورٍ ، رأى زعماء الحركة ، أن قتلة الإمام الحسين عليه‌السلام ، موزعون في أنحاء الأرض ، وليس سهلاً أن تطالهم سيوف التوابين كما يتصور البعض ، لذلك ارتأوا أخيرا أن تكون الشام ـ قاعدة الطغيان ـ والمسؤولة قبل أي أحد عن مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام ، وفي رأيهم أن النظام هو الذي ينبغي أن يحاسب وليس الأشخاص [٢] لأنّ أولئك القتلة كانوا فقط الأداة التي نفّذت الأوامر ، وقامت بما طلب منها بأبشع ما يكون.

وبعد هذا كله غادر التوابون الكوفة ليلة الجمعة في الخامس من ربيع الثاني سنة ٦٥ هـ التاسع عشر من تشرين الثاني سنة ٦٨٤م ، ووجهتهم (النخيلة) ، المكان الذي ستلتقي فيه وفود المتطوعين الذي تعاهدوا على الالتحاق بإخوانهم في الموعد المحدد.

وبعد إقامة سليمان ورفاقه أياما ثلاثة [٣] ، في المعسكر لم تكن الاستجابة بالمستوى المقدَّر لها ، وانخفض العدد الذي التزم بالخروج مع زعيم الحركة إلى الربع تقريبا ، حيث قدر أن آخر ما وصل إليه تجمع التوابين في


[١] قيل إن عدد المتطوعين ارتفع إلى نحو عشرين ألفا. انظر ابن كثير ٨ : ٢٥١. [٢] دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ٢ : ٥٨. [٣] الطبري ٧ : ٦٧ ، ابن الأثير ٢ : ٢٥٢.