الثائر من أجل الحسين عليه السلام المختار الثقفي - عباس غيلان الفياض - الصفحة ٨١ - المختار والموالي
ازدياد عدد الموالي والعبيد بين أتباعه إلى درجة كبيرة. فبعد أن كانوا في بداية الثورة خمسمائة فقط ، انضمّ إليه جميع الموالي في الكوفة تقريبا وهو في قمّة انتصاره ، وللمختار الفضل في أنه أول من أدرك أن الموالي كانوا عنصرا سياسيا مهمّا في المجتمع.
فيذكر المدائني : أن المغيرة بن شعبة كان أول من جلب انتباه المختار إلى ذلك حيث قال له : « أما واللّه أني لأعرف كلمة لو دعا بها أريب لاستمال بها أقواما فصاروا له أنصارا ». قال المختار : « وما هي؟ قال : يدعوهم إلى نصرة آل محمد والطلب بدمائهم » [١].
وعلى الرغم من أن مصلحة الأشراف كانت تتعارض تعارضا تاما مع مصالح الموالي ، فإنّ المختار ضمّهم إلى جيشه ، ولم يكتفِ المختار بذلك فقد جعلهم شركاء مع الأشراف في أمور حياتهم اليومية.
وقد غضب لذلك أشراف العرب ، فتوجّهوا إلى المختار يعاتبونه ، ففسّر لهم تقريبه الموالي بقوله : « لا يبعد اللّه غيركم ، أكرمتكم فشمختم بأنوفكم ، ولّيتكم فكسرتم الخراج ، وهؤلاء العجم أطوع لي منكم ، وأوفى ، وأسرع إلى ما أريد » [٢].
[١] أنساب الأشراف ٦ : ٣٨٧ ، والأريب : العاقل. انظر مختار الصحاح / محمد بن أبي بكر القادر الرازي : ١٣ ، مادة (أربَ). لكن حياة المغيرة بن شعبة وسلوكه تجاه أهل البيت عليهمالسلام يدلان على وضع هذه الحكاية لتلطيف وجهه بخلاف ما هو عليه من النصب والعداء لآل محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم. [٢] الأخبار الطوال / الدينوري : ٣٠٦.