شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٩

مستقيم ، لا تدفع السؤالين المذكورين ولا السؤال الثالث المشهور الذي لم يذكره ، أعني السؤال بالترديد الذي ذكرناه . فإن الجواب الأول : مع ما فيه من الاختلال الذي ذكره السيّد واعترف هو به أيضا ، لا يدفع ما ذكرناه من السؤال بشقوقه ، بل ولا حام حول شق منه ، فكيف يستحق أن يسمى جوابا أو يذكر في مقابلة هذا السؤال؟! والجواب الثاني : مع ركاكته والتعسف الذي فيه ، وورد [١] ما أوردنا عليه في الجواهر السليمانية ، وورود ما أورده السيّد عليه بأن فيه إدخال زيادة ليست في الظاهر ، لا يدفع أكثر شقوق السؤال . ومع ذلك فالعجب من الشهيد قدس سره كيف يقول : المصير إلى خلاف الظاهر متعين ، عند وجود ما يصرف اللفظ إليه ، وهو هنا حاصل . وهو مغايرته للخبرين . وليت شعري لِمَ لا يصرف معارض هذا الخبر عن ظاهره إن كان له معارض ؛ لأن ظاهر هذا الخبر موافق للمعقول والمنقول ، فإن وجد له معارض فيجب صرف ذلك المعارض عن ظاهره ، مع أنه لا معارض له في الحقيقة وبعد التأمل . وما يتوهم في بادي الرأي أنه معارض ، فهو مؤكد في الحقيقة لظاهره وليس بمعارض ، كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى . وأما الجواب الثالث : الذي أسنده إلى بعض العلماء فإنه مضمون حديث رواه ثقة الإسلام في باب النية من كتاب الكافي هكذا : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن أحمد بن يونس ، عن أبيهاشم قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : إنما خُلّد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنية خلد هؤلاء وهؤلاء .


[١] كذا ، والظاهر : وورود .[٢] سورة الإسراء ، الآية ٨٤ .[٣] الكافي ، ج٢ ، ص٨٥ ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، مطبعة حيدري ، نشر : آخوندي ، الطبعة الرابعة ١٣٦٥ه ؛ المحاسن ، ج٢ ، ص٣٣١ ، تحقيق : السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية .[٤] قد تقرأ في المخطوطة : «فتنقل» ، أو : «فلتنقل» .