شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣١٨

كأنه قال : وأبيض كائنا [١] من ماء الحديد . وقلت : أما [٢] قول الشاعر : يا لَيْتَني مِثْلُكِ فِي الْبَياضِأَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِيأَبَاضِ [٣] يمكن حمله على ما حملنا [٤] عليه بيت المتنبي كأنه قال : أبيض من جملة اُخت بنيأباض ومن عشيرتها وقومها . [ولم يرد المبالغة والتفضيل] [٥] . وهذا أحسن من قول أبيالعباس المبرد : إنه محمول على الشذوذ [٦] .

[كيف تكون النية من جملة الأعمال]

إن قيل : كيف تكون نية المؤمن من جملة أعماله [على هذا التأويل] [٧] ، والنية [٨] لا تسمى عملاً في العرف ، وإنما يسمى عملاً [٩] أفعال الجوارح؟ ولهذا لا يقولون : عملت بقلبي ، كما يقولون :


[١] في الغرر ، ج١ ، ص٩٣ : «كائن» ، وفي ج٢ ، ص٣١٧ : «كامن» . قال في المجلد الأول : «وقوله : من ماء الحديد ، وصف لأبيض ، وليس يتصل به كاتصال من بأفضل في قولك : هو أفضل من زيد . . .» إلى آخر ما قال ، فراجع .[٢] كذا في المخطوطة ، وفي الأمالي : «وقلت أنا» ، وهو الأصح ، لأنه لو كانت العبارة كما في المتن لزم أن يقال في جواب أمّا : «فيمكن حمله . . .» بالفاء ، مع أنه لم يأت بها ، فتفطن .[٣] نقله السيّد المرتضى في الأمالي من غير عزو . وهو منسوب إلى رؤبة بن العجاج كما في مجموع أشعار العرب ، ص١٧٦ . قاله في هامش القواعد للشهيد ، ج١ ، ص١١٣ .[٤] في الغرر : حملناه .[٥] الزيادة من الأمالي .[٦] في الأمالي : وهو أحسن من قول أبيالعباس المبرد ـ لما أنشد هذا البيت وضاع ذرعا بتأويله على ما يطابق الاُصول الصحيحة ـ أن ذلك محمول على الشذوذ والندران .[٧] الزيادة من الغرر .[٨] أقول : النية إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا . كما عرّفه كذلك العلاّمة في قواعد الأحكام ، وأراد بالإرادة إرادة الفاعل ، وبالفعل ما يعم توطين النفس على الترك ، فخرجت إرادة اللّه سبحانه لأفعالنا ودخلت نية الصوم والأحزام وأمثالهما ، والجار متعلق بالإرادة لا بالإيجاد ، فخرج العزم . كذا قال شيخنا البهائي ـ رضوان اللّه عليه ـ في الأربعين ذيل شرحه للحديث السابع والثلاثين بعنوان «تبيان» ، وذكر بعض الردود والمناقشات عليه ، فراجع .[٩] في الأمالي : وإنما تسمى بالأعمال .