شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٥

وهو هنا حاصل ، وهو معارضته للخبرين [١] السالفين ، فيجعل ذلك جمعا بين هذا الخبر وبينه . ومنها : أن خلود المؤمن في الجنة إنما هو بنيته أنه لو عاش أبدا ، لأطاع اللّه أبدا وخلود الكافر في النار بنيّته أنه لو بقي أبدا لكفر أبدا . قاله بعض العلماء [٢] . ومنها : أن النية يمكن فيها الدوام بخلاف العمل فإنه يتعطل عنه المكلف أحيانا ، فإذا [٣] نسبت [٤] هذه النية الداعية إلى العمل المنقطع كانت خيرا منه ، وكذا نقول في نية الكافر . ومنها : أن النية لا يكاد يدخلها الرياء والعجب ؛ لأنا نتكلم على تقدير النية المعتبرة شرعا ، بخلاف العمل فإنه يعترضه [٥] ذينك . ويرد عليه : أن العمل وإن كان معرضا لهما إلا أن المراد به الخالي عنهما ، وإلاّ لم يقع تفضيل . ومنها : أن يراد بالمؤمن المؤمن الخاص [٦] كالمؤمن المغمور بمعاشرة أهل الخلاف ؛ فإن غالب أفعاله جارية على التقية ومداراة أهل الباطل ، وهذه الأعمال المفعولة تقية منها ما يقطع فيه بالثواب كالعبادات الواجبة ومنها ما لا ثواب فيه ولا عقاب كالباقي . وأما نيته فإنها خالية عن التقية ، وهو وإن أظهرَ مُوافقتهم بأركانه ونطق بها بلسانه إلاّ أنه غير معتقد لها بجنانه ، بل آبٍ عنها ونافرٌ منها . وإلى هذه [٧] الإشارة بقول أبي عبداللّه الصادق [ عليه السلام] ، وقد سأله أبوعمر [٨] الشامي عن الغزو مع غير الإمام العادل : إن اللّه يحشر الناس على نياتهم يوم


[١] في القواعد : معارضة الخبرين . وكلاهما واحد .[٢] قاله الحسن البصري . اُنظر : إحياء العلوم للغزالي ، ج٤ ، ص٣٦٤ . وقد ورد بمضمونه رواية عن الإمام الصادق عليه السلام في وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٦ باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ، ح٤ كما في القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١١٠ .[٣] في القواعد والفوائد : «وإذا» .[٤] في المخطوطة : «نسيت» بالياء ، وما أدرجناه من القواعد والفوائد .[٥] في القواعد والفوائد : «يعرضه» .[٦] في بعض نسخ القواعد والفوائد : «الخالص» .[٧] في القواعد والفوائد : «هذا» .[٨] في القواعد و الفوائد ، ج١ ، ص١١١ : أبوعمرو . . بالواو . وقال في الهامش : في وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٤ : أبوعروة السلمي ، وفي ، ج١١ ، ص٣١ نقلاً عن الشيخ الطوسي في التهذيب : أبوعمرو الشامي ، والذي وجدته في التهذيب المطبوع بالنجف : أبوعمرة السلمي ، انظر ، ج٦ ، ص١٣٥ ، وفي النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة السيّد الحكيم بالنجف بالرقم ١٦١ ورقة ٢٩٤ : أبوعمرو الشامي .