شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣١٥

أبيهاشم . وردّه على أبيعلي بمحض الدعوى من غير سند ، وأبوهاشم وأبوعلي كلاهما من المعتزلة ، فعلى تقدير أن يكون الوزير معتزليا ، فإن حديث الأحمزية قد روته الخاصة والعامة ، مع أن المشهور أن ذلك الوزير كان إمامي المذهب ، وإنّه لم يكن في زمان السيّد تقية ! لكن ربما لم يكن ذلك المجلس مقتضيا لذلك ؛ فإن الحاضر يرى ما لم يره الغائب .

[تتمة كلام السيّد المرتضى]

ثم قال قدس سره : ووقع من الحضرة [١] السامية العادلة المنصورة ـ أدام اللّه قدرتها [٢] ـ من التقرير لذلك ، والخوض فيه كل دقيق [٣] ، غريب مستفاد ، وهذه عادتها حرس اللّه نعمتها في كل فن من فنون العلوم والآداب [٤] ؛ لأنها تنتهي إلى التحقيق والتدقيق إلى غاية من لا يحسن إلاّ ذلك الفن ، ولا يُعْرَفُ إلا بذلك النوع .

[الوجوه في تأويل الخبر]

وقال بعض من حضر : قد قيل في تأويل هذا الخبر وجهان حسنان : فقلت له : اذكرهما ، فربما كان الذي عندي [فيه] [٥] مما استخرجته أحدهما . فقال : يجوز أن يكون المعنى : إن نية المؤمن خير من عمله العاري من نيته . فقلت : لفظ «أفعل» لا يدخل إلا بين شيئين قد اشتركا في الصفة وزاد أحدهما فيها على


[١] في الغرر : «بالحضرة» .[٢] في الغرر المطبوع : «سلطانها» .[٣] في بعض نسخ الغرر : «كل دفين» .[٤] في الغرر : «العلم والأدب» .[٥] الزيادة من الغرر .