شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٦

القيامة [١] . وروي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و آله [٢] . وهذه الأجوبة [الثلاثة] من السوانح ـ ثم قال الشهيد رحمه الله : ـ وأجاب المرتضى رضى الله عنه [٣] ـ أيضا بأجوبة : منها : أن النية لا يراد بها التي مع العمل ، والمفضّل عليه هو العمل الخالي من النية . وهذا الجواب يرد عليه النقض السالف ، مع أنه قد ذكره كما حكيناه عنه . ومنها : أن لفظة «خير» ليست تفضيلية [٤] ، بل هي الموضوعة لما فيه منفعة ، ويكون معنى الكلام أن نية المؤمن من جملة الخير من أعماله ؛ حتى لا يقدِّر مقدِّر أن النية لا يدخلها الخير والشر كما يدخل ذلك في الأعمال . وحكى عن بعض الوزراء استحسانه ؛ لأنه لا يرد عليه شيء من الاعتراضات .

[تجرد أفعل من التفضيل]

ومنها : أن لفظة أفعل التفضيل قد تكون مجردة عن الترجيح ، كما في قوله تعالى : «ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً » [٥] وقول المتنبي : اِبْعَدْ بَعِدْتَ بَياضا لا بَيَاضَ لَهُلَأنْتَ أَسْوَدُ في عَيْني مِنَ الظُّلَمِ [٦] قال ابن جني : أراد : إنك أسود من جملة الظلم كما يقال : حرّ من أحرار ولئيم من لئام ، فيكون الكلام قد تم عند قوله : لأنت أسود . ومثله قول الآخر : وأَبْيَضُ مِنْ ماءِ الْحَدِيدِ كَأَنَّهُشِهابٌ بَدَا وَالَّليْلُ دَاجٍ عَسَاكِرُه


[١] اُنظر : وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٤ باب ٥ من أبواب مقدمة العبادات ح ٥ ، وج١١ ، ص٣٠ ـ ٣١ باب ١٠ من أبواب جهاد العدو ، ح ٢ ؛ القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١١١ .[٢] مسند أحمد ، ج٢ ، ص٣٩٢ كما في القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١١١ .[٣] الترضّي غير موجود في القواعد .[٤] في القواعد والفوائد : « . . . ليست التي بمعنى أفعل التفضيل» . وقد نقلها المصنف بالمعنى .[٥] سورة الإسراء ، الآية ٧٢ .[٦] اُنظر ديوان المتنبي ، ج٤ ، ص٣٥ ( وبشرح البرقوقي ، ج٤ ، ص١٩٥) ، وقد سلف .