شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله »

شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٨

الاستشهاد على الوجه السابق وجها برأسه حتى قال : إن أعمى صفة تفضيل مجردة عن الترجيح ! ومن خالج قلبه شك في ذلك فلينظر إلى كلام السيّد في أول هذه الأوراق ، فإنا قد نقلناه بلفظه من نسخة قديمة صحيحة ، وإنه قال : خطر لنا وجهان ، وعلى ما ذكر الشهيد تصير ثلاثة ، ثم لينظر في كتاب الغرر في تأويل هذه الآية ، لكنّ الجواد قد يكبو ، والصادم قد ينبو .

[أجوبة اُخرى]

ثم قال : قلت : وقد اُجيب أيضا بأن المؤمن ينوي الأشياء من أبواب الخير ، نحو الصدقة والصوم والحج ، ولعله يعجز عنها أو عن بعضها ، فيؤجر على ذلك ؛ لأنه معقود النية عليه . وهذا الجواب منسوب إلى ابن دريد [١] . وأجاب الغزالي [٢] : بأن النية سرّ لا يطّلع عليه إلاّ اللّه ، وعمل السر أفضل من عمل الظاهر . واُجيب بأن وجه تفضيل النية على العمل أنها تدوم إلى آخره حقيقةً أو حكما ، وأجزاء العمل لا يتصور فيها الدوام إنما تتصرّم [٣] شيئا فشيئا . انتهى كلامه ـ أعلى اللّه مقامه ـ .

[المناقشة في الأجوبة المذكورة]

أقول : إن هذه اثناعشر وجها بعضها من سوانحه ، وبعضها مما خطر للمرتضى رحمه الله ، وبعضها نقلاه عن غيرهما من أكابر الفضلاء ، وكلها مع أنها مدخولة بما ذكره وبغيره، ومع ما فيها من التكلف والتعسف الذي لا يرتضيه ذو طبع سليم ولا يقبله ذو رأي


[١] اُنظر : المجتنى لابن دريد ، ص٢٣ . وجاء بمضمونه ـ كما في هامش القواعد للشهيد ، ج١ ، ص١١٣ ـ رواية عن أبيجعفر الباقر عليه السلام . انظر : وسائل الشيعة ، ج١ ، ص٣٩ باب ٦ من أبواب مقدمة العبادات ، ح ١٧ .[٢] أورد الغزالي هذا الجواب في إحياء علوم الدين ، ج٤ ، ص٣٦٦ ، ولكنه لم يرتضه . انظر : القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١١٤ ـ الهامش ـ .[٣] في بعض نسخ القواعد : «تتصور» .