شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٠
تجوز ، كما سنوضحه إن شاء اللّه تعالى .
[وجهان للحديث خطرا ببال السيّد]
ثم قال قدس سره [١] : وأما الوجهان اللذان خطرا ببالي على تقدير التفضيل [٢] : فأحدهما : أن يكون المراد أن نية المؤمن مع [٣] عمله العاري من نية ، وهذا مما لا شبهة أنه كذلك . والوجه الثاني : أن يريد : نية المؤمن لبعض أعماله قد يكون خيرا من عمل آخر لا تتناوله هذه النية . وهذا صحيح ؛ لأن النية لا يجوز [٤] أن تكون خيرا من عملها بعينها ، وغير منكر أن تكون [٥] نية بعض الأعمال الشاقّة العظيمة الثواب أفضل من عمل آخر ثوابه دون ثوابها ، حتى لا يظن ظان أنّ ثواب النية لا تجوز [٦] أن يساوي أو يزيد على ثواب بعض الأعمال . وهذان الوجهان فيهما على كل حال ترك لظاهر الخبر ؛ لإدخال زيادة ليست في الظاهر ، والتأويل الأول إذا حملنا لفظة «خير» على خلاف المبالغة ، والتفضيل مطابق للظاهر وغير مخالف له . وفي هذا كفاية بمشيئة اللّه تعالى ، انتهى كلامه [٧] أعلى اللّه مقامه [٨] .
[أجوبة السيّد المرتضى عن الشهيد الأول]
أقول : إن شيخنا الشهيد الأول ـ قدَّس اللّه ُ زَكِيَ تربتِه ـ قد نقل الوجه الأول من الوجهين في قواعده [٩] هكذا ، وأجاب المرتضى رضى الله عنه بأجوبة :
[١] غرر الفوائد و درر القلائد (امالى سيد مرتضى) ، ج٢ ، ص٣١٨ .[٢] في الأمالي : ببالي إذا قدرنا أن لفظة «خير» في الخبر محمولة على الفاضلة . . . نقلها المصنف قدس سرهبالمعنى .[٣] في الغرر : «من» ، بدلاً من : «مع» .[٤] كذا ، والأحسن أن يقال : لا تجوز . والكلمة في الأمالي من طبعتنا غير منقطة .[٥] في الأصل : «يكون» ، وما أدرجناه من الغرر .[٦] الذي أدرجناه من الأمالي ، وفي المخطوطة : لا يجوز .[٧] غرر الفوائد ودرر القلائد (امالى سيد مرتضى) ، ج٢ ، ص٣١٨ .[٨] جاء في الهامش : قد اعترف به أن فيها إدخال زيادة ليست في الظاهر مع ما سنذكر ما فيها ، فكيف يقول : «وخطر ببالي وجهان سليمان من الطعن» ، مع أن الطعن فيها أزيد وأفحش من الطعن في غيرهما كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى (منه) .[٩] القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١٠٨ ـ ١١٤ ، الفائدة ٢٢ ، طبعة منشورات مكتبة المفيد ـ قم ، تحقيق الدكتور السيّد عبد الهادي الحكيم .