شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣١٦
الآخر ، ولهذا لا يقال : «العسل أحلى من الخل» [١] ، ولا «إن النبي صلى الله عليه و آلهأفضل من إبليس» ، والعمل بلا نية [٢] لا خير فيه ولا ثواب عليه [فكيف تفضَّل النية الجميلة عليه وفيها خير وثواب على كل حال ؟ قال :] [٣] والوجه الآخر : أن تكون [٤] نية المؤمن في الجميل خير من عمله الذي هو معصيته [٥] . فقلت : وهذا يبطل أيضا بما بطل به الوجه الأول ؛ لأن المعصية لا خير فيها ، فيفضل غيرها عليها فيه . وقالت الحضرة السامية [٦] تحقيقا لذلك وتصديقا : هذا هجو لنية المؤمن ، والكلام موضوع على مدحها وإطرائها ، وأي فضل لها في كونها [٧] خيرا من المعاصي! فَسُئِلتُ حينئذٍ ذكر الوجه الذي عندي . فقلت : لا تحمل لفظة «خير» في الخبر على [معنى «أفعل» الذي هو ل] [٨] التفضيل ، فتسقط الشبهة [٩] ، ويصير [١٠] معنى الكلام : «نية المؤمن من جملة الخير من أعماله» ، حتى لا يقدِّر مقدِّرٌ أن النية لا يدخلها الخير والشر ، كما يدخل ذلك في الأعمال . فاستُحْسِنَ هذا الوجه الذي لا يُحْوِج إلى التعسف والتكلف اللذين يُحتاج إليهما إذا جعلنا لفظة «خير» للتفضيل [١١] . وانقطع الكلام لدخول الوقت السعيد المختار لدخول البلد ونهوض الحضرة السامية ـ أدام اللّه سلطانها ـ للركوب ، وكان في نفسي أن أذكر شواهد لهذا الوجه ولواحق يقتضيها الكلام ، وخطر بعد ذلك ببالي وجهان سليمان من الطعن إذا حملنا لفظة «خير» في الخبر على
[١] وانظر لمزيد البحث : قواعد الأحكام في مصالح الأنام لابن عبد السلام السلمي الشافعي ، ج١ ، ص٢٢٥ (طبعة دار الشروق) ؛ إحياء علوم الدين للغزالي ، ج٤ ، ص٣٦٦ من طبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر .[٢] في الغرر : «والعمل إذا عري من نية . . .» .[٣] ما بين المعقوفين من الغرر المطبوع .[٤] في الأصل : يكون ، والأنسب ما أدرجناه موافقا للغرر .[٥] قد تقرأ : «معصية» ، وما أدرجناه موافق للأمالي .[٦] في الغرر : « . . . السامية العادلة المنصورة أدام اللّه دولتها . . .» .[٧] في الغرر : في أن تكون .[٨] الزيادة من أمالي المرتضى .[٩] في الأمالي : «وقد سقطت» .[١٠] في الغرر : «ويكون» ، بدلاً من : «ويصير» .[١١] في الغرر : « . . . لفظة خير معناها معنى أفعل» . ونقله المصنف قدس سرهبالمعنى .