شرح حديث « نية المؤمن خير من عمله » - الكربلائي، الشيخ علي بن الحسين - الصفحة ٣٢٧
وقول الآخر : يا لَيْتَني مِثْلُكِ فِي الْبَياضِأَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بَنِي أَبَاضِ [١] أي أبيض من جملة اُخت بنيأباض ومن عشيرتها . فإن قلت : فقضية هذا الكلام أن يكون في قوة قوله : النية من جملة عمله ، والنية من أفعال القلوب ، فكيف تكون عملاً؟ لأنه مختص [٢] بالعلاج . قلت : جاز أن تسمى عملاً كما جاز أن تسمى فعلاً ، أو يكون إطلاق العمل عليها مجازا . [٣] أقول : إن الشهيد رحمه الله لم يجعل هذا جوابا مغايرا . لما تقدمه من أن لفظة «خير» ليست تفضيلية ، وإنما استشهد لذلك الوجه بتلك الأشعار ، ولم يجعل أيضا الآية الكريمة ـ أعني «ومن كان في هذه أعمى . . . » إلى آخره ـ استشهادا ، إذ لا شكّ أنها من العيوب ، وأصل الصفة في العيوب والألوان على وزن «أفعل» كأعرج وأعور وأحمر وأصفر ، ولم يشتق من العيوب والألوان اسم التفضيل لئلا يلتبس بالوصف ، والسيّد يقول : إن الاستشهاد بهذه الأبيات في كتاب الغرر عند تأويل هذه الآية ، حيث ذكر هناك أنه لا يجوز أن يراد بالعمى الثاني المبالغة بمعنى أفعل ؛ لأن العمى الذي هو الخلقة لا يتعجب منه بلفظة أفعل ، وإنما يقال : ما أشدّ عماه! ثم قال بعد كلام طويل : فإن قيل : ولِمَ أنكرتم التعجب بلفظ أفعل . قلنا : قال النحويون : إن الألوان والعيوب لا يتعجب منها بلفظ التعجب ، وإنما يعدل منها إلى أشد وأظهر . ثم أطال الكلام إلى أن قال : «وقد أنشد بعضهم معترضا على ما ذكرناه قول الشاعر . .» وذكر الأبيات بهذا التقريب ، وحمل بعضها على الشذوذ وبعضها على غير ذلك . فالعجب كل العجب من شيخنا الشهيد كيف لم يتأمل كلامه! ولم يكفه أن جعل
[١] قد مرّ ذكر البيت ، فراجع .[٢] في القواعد الفوائد : «يختص» .[٣] القواعد والفوائد ، ج١ ، ص١٠٨ ـ ١١٤ ، الفائدة ٢٢ .